لأن التورق المنظم إنما يقع في سلع يصعب على العميل قبضها أو التصرف فيها، ولهذا لو اختار العميل قبض السلعة فسيجد أمامه كثيرًا من العقبات، أقلها أنه سيخسر في السلعة خسارة مضاعفة، مما يضطره حتمًا إلى توكيل البنك أو من يختاره البنك في بيع السلعة.
التورق المصرفي. تاريخه:
التورق المصرفي وإن بدأ معاملة جديدة، إلا أنه امتداد وتطور للمرابحة سلبًا، وكانت الريادة فيه للبنك الأهلي الإسلامي ثم تلتها البنوك ومعظمها فروع ونوافذ إسلامية لبنوك تجارية. فانطلق التورق المصرفي في البنك السعودي البريطاني في أكتوبر عام 2000م وفي بنك الجزيرة في آخر عام 2002م وفي التاريخ ذاته برز في البنك السعودي الأمريكي.
دوافع عملية التورق:
الغاية من التورق بالنسبة للأفراد، هو الحصول على السيولة النقدية، وهذا ما ذكرته صراحة إعلانات البنوك الإسلامية ومطوياتها.
أما السبب الرئيسي الذي حدا بالمصارف والمؤسسات المالية لعمليات التورق فيتمثل غالبًا في التحرر من قيود الميزانية العمومية حيث تقضي القواعد المحاسبية والمالية مراعاة مبدأ كفاية رأس المال، وتدبير مخصصات لمقابلة الديون المشكوك فيها، وهو ما يعرقل أنشطة التمويل بشكل عام ويبطئ بالضرورة من دورة رأس المال ويقلل بالتبعية من ربحية المصرف، والتورق في هذه الحالة يعد بديلا مناسبًا، إذ يسح بتدوير جزء من الأصول السائلة Recycle/cash عن تورق أصوله غير السائلة الضامنة لديونه لدى الغير دون أن يحتم ذلك زيادة في الجزء المخصص للمخاطر في ميزانية المصرف، أي دون الحاجة لمخصصات مناظرة في الميزانية العمومية.
أساليب عملية التورق الجارية في المصارف:
1 -استبدال الدين: إن تحقيق عملية التورق من خلال هذا الأسلوب يسمح باستبدال الحقوق والالتزامات الأصلية بأخرى جديدة، غير أنه يقتضي الحصول على موافقة جميع الأطراف ذات الصلة بالقرض على إمكانية تحويله كليًا أو جزئيًا إلى ورقة سالبة.
2 -التنازل عن الأصول لمصلحة الدائنين أو المقرضين، ويشيع استخدام هذا الأسلوب في تورق الذمم الناشئة عن بيع الأصول أو إيجارها، ففي عقدي الإيجار والبيع يتم الاستمرار في دفع الأقساط إلى الممول الأصلي الذي يقوم بدوره إما بتحويلها إلى مشتري الذمم المدينة أو تسديدها ضمن سلسلة من الحوالات متفق عليها عند التعاقد على التورق، وفي المقابل يقوم باسترداد المبلغ من المؤجرين.
3 -المشاركة الجزئية من قبل الدائن الأصلي إلى مصرف متخصص بشراء الذمم وبتحويلها، فلا يتحمل بائع الدين بعدها أي مسؤولية إذا عجز المدين عن التسديد، لذا يجب على مشتري الدين التأكد من أهلية المدين وجدارته الائتمانية. ويلاحظ أن هناك طرقًا عديدة لحماية هذا المشتري تتراوح بين حصوله على ضمانة عقارية وحقوق إدارة الدين كوصي عليها.
حكم التورق:
أجاز أكثر الفقهاء الصورة الأولى من التورق - التورق الحقيقي - إذا تحققت فيه الشروط الآتية:
1 -أن يتملك البنك السلعة المشتراة ويتم قبضها من قبله قبل بيعها للعميل.
2 -ألا يبيع العميل السلعة التي اشتراها من البنك إلا بعد قبضها القبض المعتبر شرعًا.