في هذين الحديثين دِلالةٌ وَاضِحةٌ على ضرورة المحافظة على مكَوِّنات البيئة، ومنع العبثِ بِها.
2 -المحافظة على الأجناس الحيَّة من الانقراضِ والفَنَاء من غير ضرورة ولا حاجة موجبة، يدلُّ على ذلك ما جاء عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَوْلا أنَّ الكِلاَبَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ لأَمَرْتُ بِقَتْلِها، فاقْتُلُوا مِنْها الأَسْوَدَ البَهِيمَ) [1] .
قالَ الإمامُ الخَطَّابِي رَحِمه الله: مَعْناه أنَّهُ كَرِه إفْنَاء أمَّةٍ من الأمم، وإعدام جيل من الخلق حتى يأتي عليه كُلَّه فلا يبقى منه باقية، لأنه ما من خلق الله تعالى إلاَّ وفيه نَوْع من الحكمة وضرب من المصلحة، يقول: إذا كان الأمر على هذا، ولا سبيل إلاَّ قتلهُنَّ كُلَّهن فاقتلُوا شِرَارهُنَّ، وَهِي السُّود البُهْم وأبقوا ما سواها ... ) [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللهُ عنه، عَنْ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبيًّا مِنَ الأنْبِيَاءِ، فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ، فَأوْحَى الله إِلَيْهِ: أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أهْلَكْتَ أمَّةً مِنَ الأمَمِ تُسَبِّحُ) [3] .
3 -قَتْل الضَّارُّ من الحيوان والدواب، مِما يدلُّ على ضرورة الاستفادة من الحيوان النافع، ومن ذلك ما ثبت عن أم المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خَمْسُ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحِلِّ والحَرَمِ: الفَارَةُ، والعَقْرَبُ، والحُدَيَّا، والغُرَابُ، والكَلْبُ العَقُورُ) [4] .
وعَنْ أَبي هُرَيْرة رضي الله عنه قال: قالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (اقْتُلُوا الأَسْوَدَيْنِ في الصَّلاَةِ: الحَيَّةَ والعَقْرَبَ) [5] .
ولا شَكَّ أن هذه المذكوراتِ في الحديثين أمثلةً على الحيوان الضارِّ، ويُمكن أن يُقَاس عليها كل ما هو ضارٌّ فيندب إلى قتله لما يتسبب من ضَرَرٍ على الحياة والأحياء كما ذهب إلى ذلك الجمهور [6] .
(1) رواه أبو داود (2845) ، وسنن الترمذي (1846) ، والنسائي (4280) ، وابن ماجه (3205) .
(2) ينظر: عون المعبود 8/ 34.
(3) رواه البخاري (2856) .
(4) رواه البخاري (3136) ، ومسلم (1198) .
(5) رواه أبو داود (921) ، والترمذي (390) ، وابن ماجه (1245) .
(6) ينظر: فتح الباري 4/ 40.