الفصل الرابع
رعاية البيئة الجويِّة في الإسلام
تمهيد:
الهواء عنصر من أهم عناصر البيئة، وهو أَحَد موارد الثروة الطَّبيعية المهمة في حياة الإنسان، ومن ثُمَّ فإنَّ تَلوُّثه يشكِّل أخطر التَّهْدِيدات البِيئِيَّة، ويَعُمُّ ضَررهُ جَمِيع عناصر البيئة من ماءٍ، ونَبَاتٍ، وحَيَوانٍ، وتُرْبةٍ.
وقد ذَكَر عُلَماء البيئةِ بأنَّ مَصَادر تَلوُّث الجو متعددة، وأنَّها تَشْمَلُ المصانع، ووسَائِل النَّقْل، والإنفجارات الذَّرِّية، والفضلات المُشِعَّة، كما تتعدد هذه المصادر وتزدادُ عِدَادُها يَوْمًا بعدَ يَوْمٍ، ومن أمثلَتُها: الكلُور، وأول ثاني أكسيد الكربون، وثاني أَكسيد الكِبريت، وأكسيد النِّيتروجين، وأملاح الحَدِيد والزِّنك والرِّصَاص وبعض المُركَّبات العضوية والعناصر المُشِعّة، وإذا زادت نسبة هذه الملوّثات عن حدٍّ مُعَيَّن في الجو أصبح لها تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائناتِ البيئة.
ولا شكَّ أنَّ هذا نَوْع من أنواع الفساد في الأرض، وتقدَّم ذكر الآيات التي تنهى عن الفساد، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا ضَرَر ولا ضِرَار) [1] وهذا الحديث هو قاعدة شرعيِّة عظيمة، وأنَّ المسلم ينبغي يتجنب الأذى والضرر ويسعى إلى الخير من تلقاء نفسه، وبذلك يحرم عليه جَمِيع التصرُّفات المضرِّة بالبيئة، وذكرنا في هذا البحث بأن الله عز وجل خلق هذا الكون وفق نظام متوازن، وأن الإنسان يجب أن يتعامل مع عناصر المنظومة البيئية بالقدر الذي لا يُجهدها ولا يستنزفها ولا يتجاوز خطوطًا لا رجعة فيها، فلا يُسرف في استخدام المياه، ولا يُجهد الأرض بالاستعمال، ولا يسرف في قتل الحيوان حتى يقضي على الأنواع، فهناك حدودٌ عليه التقيِّدُ بها، حتى يُبقي على البيئة، ويُجَدِّدها على الدَّوام، فالتوازن مطلوب شرعا وعقلا وأخلاقا، وإذا أمرنا الإسلام بالحفاظ على التوازن بين عناصر البيئة فقد أمرنا أن لا نفسد الموارد، وأن لا نلوّث عناصر المنظومة البيئية، فتلوّث الهواء يصيب الإنسان والحيوان، كما أن فساد المياه ينعكس على النبات والحيوان والإنسان.
وهناك قضايا متعددة تتعلق بالبيئة الجوية قد أساء الإنسان استخدامها، نعرض بعضها فيما يلي [2] :
(1) رواه مالك (1429) .
(2) وقد سبق أن ذكرنا أمورا أخرى تتعلق بالتلويث الصناعي، وما يتعلق بالنفايات السامة والخطرة، وينظر: مواقع البيئة على شبكة المعلومات العالمية الانترنت.