وإذا كَانتِ الغَابَاتُ بِهذه الأهميّة فما هو يا ترى موقف الإسلام من ذلك؟
والجوابُ عَنْ ذَلِكَ نَقُولُ: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (مَنْ قَطَع سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ راسَهُ في النَّارِ) .
وقد سُئل الإمامُ أَبو دَاوُد السِّجِسْتَاني رَحِمه الله تعالى عن هذا الحديث فقالَ: (يعني: مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً في فَلاَةٍ يَسْتَظِلُّ بِها ابنُ السَّبِيلِ والبَهَائِم عَبَثًا وظُلْمَا بِغَيْرِ حَقٍّ يَكُونُ له فِيها صَوَّبَ اللهُ راسَهُ في النَّارِ) [1] .
وكانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُوصِي أَصْحَابَهُ حِينما يَبْعَثُهم للجِهاد فيقول: (انْطَلِقُوا باسمِ اللهِ، وفيه: ولا تَعْقِرَنَّ شَجَرةً إلاَّ شَجَرا يَمْنَعُكُم قِتَالا، أَو يَحْجِزَ بَيْنَكُم بينَ المُشْرِكينَ) [2] .
وقد استَمرَّ أَصْحَابُ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم على هذا النَّهْج، فَهَاهُو أَبو بكرٍ الصدِّيقُ رضي الله عنه يُوصِي يَزِيدَ بنَ أَبي سُفْيَانَ رضي الله عنه عندما أَمَّره على أَحَدِ الجيوشِ التي وَجَّهها إلى الشام بوصَايا منها قَوْلهُ: (ولا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرا ولا نَخْلًا، ولا تَحْرِقَها) [3] .
المطلب الثاني
مصادر تهديد النظام البيئي البرِّي في الجانب الحيواني
تمهيد:
تُشكِّل الثروة الحيوانية مصدر غذاءٍ مباشر للإنسان، وقد تعرَّضت أنواع كثيرة من الحيوانات والطيور بسبب صيد الإنسان الجائر لها إلى الانقراضِ مما أخلَّ بظاهرة التَّنُوّع الإحيائي، وهدَّد التوازن البيئي الذي خلقه الله في الأرض.
وقد وضع علماء البيُولوجيا دراسات متنوّعة حول سلوك الإنسان، وعملوا على المحافظة على الأنواع المعرضة للانقراض.
فما هو يا ترى موقف الإسلام من مصادر تهديد النظام البيئي في جانب الثروة الحيوانية؟
للجواب عن هذا التساؤل نقول: إن الإسلام حذَّر من تَهْديد النظام البيئي في الجانب الحيواني، ومن أمثلة ذلك:
1 -حُرْمة تَعْرِيض الحيوان للفَنَاءِ والانقراضِ من غير ضرورة ولا حاجة موجبة، فقد ثبتَ عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ إنْسَانٍ قَتَل عُصْفُورا فَمَا فَوْقَها بِغَيْرِ حَقِّها إلاَّ سألهُ الله عز وجل عنها، قيل: يا رَسُولَ اللهِ، ومَا حَقُّها؟ قالَ: يَذْبَحُها فياكُلها، ولا يَقْطَعُ راسَها يَرْمى بها) [4] .
وعن الشَّرِيدِ رضي الله عنه قال: قالَ رَسُول الله عليه وسلم: (مَنْ قَتَل عُصْفُورا عَبَثًا عَجَّ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يومَ القِيَامَةِ يَقُولُ: يَا رَبِّ إنَّ فُلاَنا قَتَلَني عَبَثا ولم يَقْتُلْني لِمَنْفَعَةٍ) [5] .
(1) سنن أبي داود (5239) من حديث عبد الله بن حُبْشي رضي الله عنه.
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى 9/ 90.
(3) رواه مالك في الموطأ (965)
(4) رواه النسائي (4349) .
(5) رواه النسائي (4446) ، وأحمد 4/ 389.