الصفحة 19 من 27

وقضاء، ومنعوا من تَحْميل الحيوان أكثر مما يُطيق، وذكروا أحكام الجناية على الحيوان، وإحراقه، أو تعذيبه، وحبسه، وإضرار الحيوان، وغير ذلك [1] .

وقد امتازت حضارة الإسلام في معاملة الحيوان بأمرين لا مثيل لهما عند الأمم القديمة والحديثة:

أولها: إقامة مؤسسات اجتماعية للعناية بالحيوان، وتأمين معيشته عند العجز وأمراض الشيخوخة.

وثانيهما: أن حضارتنا خلت من محاكمة الحيوان، لأنها نادت برفع المسؤولية الجنائية عنه قبل أربعة عشر قرنا، كما خلت من مظاهر القوة والتحريش بين الحيوانات [2] .

المبحث الثالث

مصادر تهديد النظام البيئي البرِّي

تمهيد:

إنَّ رعاية البيئة البرِّية بكافة أشكالها وصورها هي إحدى وسائل المحافظة على النظام البيئي البرّي من كل ما يتهدده، ولكن يبقى أسلوبا وقائيا في إطار المحافظة على النظام المذكور، وما زالت بنا حاجة للوقوف على مصادر تهديد النظام البيئي البري تهديدا فعليا، فما هي يا ترى مصادر تهديد النظام البري؟ والجواب عن ذلك يكون في مطلبين:

المطلب الأول: مصادر تهديد النظام البيئي البرّي في الجانب النباتي.

المطلب الثاني: مصادر تهديد النظام البيئي البرّي في الجانب الحيواني.

المطلب الأول

مصادر تهديد النظام البيئي البرّي في الجانب النباتي

اتفقت كلمة علماء البيئة على أن أهم مصادر الثروة النباتية هي: الغابات بأنواعها المختلفة، وأنها رِئَةُ الحياة، ويحصل الإنسان منها على كثير من المنتجات، قُدِّرت بنحو (4500) مادةً مُصَنَّعةً، يُمكن الحصول عليها جزئيا أو كليا، فإضافة إلى الأخشاب والوقود أصبح من الممكن إنتاج الأحماض، ومواد اللصق، وعلف الحيوان، والمواد المضادة للتجميد، والملابس، والأصباغ، والمطهرات، والزِّيوت، والورق، والأدوية، والمذيبات، وغير ذلك [3] .

وذَكَر عُلَماءُ البِيئة أنَّ الاحتطاب الجائرَ- وهو قطع الأَشْجَار واستغلالها بمعدل يَفُوق قُدرتها التَّجْدِيديّة أو التَّعْوِيضيّة بما يُؤثر سلبا على رَصِيدها- هو أَحَدُ الأَسباب الرَّئيسة للتَصَحُّر الذي تعاني منه كثير من الدول، هذا بالإضافة إلى أنَّ إزالتها يُحْدِث انعكاسات خَطِيرة في النظام البيئي، وخُصُوصًا في التوازن المطلوبُ بين نِسْبَتِي الأُكْسجين وثاني أكسيد الكربون في الهواء.

كما أن فَرْط استخدام الأَسْمِدة الكِيمَائيّة والمُبيدات بِمُختلف أنواعها يؤدي إلى تَلَوُّث التُّربة، ويكون سببا في الإخلال بتوازن النظام البيئي، الأمر الذي ينعكس أثره في نهاية المطاف على حياة الإنسان.

(1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 18/ 338 مادة (حيوان) .

(2) يراجع: كتاب من روائع حضارتنا للدكتور مصطفى السباعي، باب الرفق بالحيوان ص177.

(3) ينظر كتاب: قضايا البيئة من خلال القرآن الكريم والسنة للدكتور محمد السيد جميل ص 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت