ما جاء عن أنس قال: (نَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أنْ تُصْبَرَ البَهَائِمُ) [1] ، ومعنى تُصْبر: تُوثَقُ ثُمَّ تُقْتَلُ رَمْيا وضَرْبا.
وعن سعيد بن جُبَيْر قال: (كُنْتُ عند ابن عمر فمرُّوا بفتيةٍ أو بنفرٍ نَصَبوا دَجَاجةً يَرْمُونَها، فلَمَّا رأوا ابن عمر تفرَّقوا عنها، وقالَ ابنُ عمر: مَنْ فَعَل هذا؟ إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَعَن مَنْ فَعَل هذا) [2] ،
وفي روايةٍ لمسلمٍ: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعنَ مَن اتَّخَذ شيئًا فيه الرُّوح غَرَضَا) [3] .
وفي رواية البخاري: (لَعَن النبي صلى الله عليه وسلم مَنْ مَثَّلَ بالحَيَوَان) [4] .
قال ابنُ عبد البر القُرْطبي رحمه الله: (وحرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم التمثيل بالبَهَائم، ونهى أن يُتَّخذ شيئا فيه الروح غَرَضا، ونَهى أن تُصْبَر البهائمُ، وذلك فيما يجوز أكله وفيما لا يجوز، وإجماع العلماء المسلمين على ذلك) [5]
4 -ومِن أساليبه صلى الله عليه وسلم في رِعاية الحيوان الرِّفق به، وقد اتخذ الرِّفق في السنة مَظَاهر مُتَعدِّدة امتدت لتشمل الرِّفق به عند الانتفاع به ركوبا، أو حَمْلا، أو ذَبْحا.
يدل على ذلك:
ما جاء عن سَهْل بن الحَنْظَليَّة رضي الله عنه قال: (مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بَبَعِير قد لَحِق ظَهْرُه بِبَطْنه، فقالَ: اتَّقُوا الله في هذه البَهَائِم المُعْجَمَةِ فارْكَبُوها صَالِحةً، وكُلُوها صَالِحَةً) [6]
قال الإمام المُنَاوي رحمه الله: (اركبوها صالحة يعني: تعهدوها بالعلف، لتتهيأ لما تريدونه منها، فإن أردتم ركوبها وهي صالحة للركوب قوية على المشي بالراكب فاركبوها، وإلا فلا تحملوها ما لا تطيقه، وكالركوب التحميل عليها، وقوله:(وكلوها صالحة) أي: وإن أردتم أن تنحروها وتأكلوها فكلوها حال كونها سمينة صالحة للأكل، وخص الركوب والأكل لأنهما من أعظم المقاصد) [7] .
ومن ذلك ما ثبت عن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: (أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَلْفَهُ ذَاتَ يَوْمٍ ... ثُمَّ قالَ: فَدَخَلَ حَائِطًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا جَمَلٌ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ، فَسَكَتَ فَقَالَ: مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ؟ لِمَنْ هَذَا الْجَمَلُ؟ فَجَاءَ فَتًى مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ: لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: أَفَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِى مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا، فَإِنَّهُ شَكَى إِلَىَّ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ) [8] .
(1) رواه البخاري (5194) ، ومسلم (1956)
(2) رواه البخاري (5196) ، ومسلم (1958) .
(3) رواه مسلم (1958) .
(4) رواه البخاري (5196) .
(5) التهميد لابن عبد البر 4/ 157.
(6) رواه أبو داود (2548) .
(7) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1/ 125.
(8) رواه أبو داود (2459) ، وأحمد 1/ 205، وقوله (ذفراه) هو مؤخر رأسه.