الصفحة 16 من 27

ولا شَكَّ أن هذه الأساليب والإجراءات التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في رعاية البيئة النباتيّة إنما هي توجيهات عامة، وإرشادات مهمة نستفيد منها في معالجة كثير من المشكلات في مجال حماية البيئة، والمحافظة عليها، بل نجد فيها معالجة مباشرة لمشكلة التَّصَحُّر [1] ، وهي مشكلة أصبحت من القضايا البيئية الملحة في عالمنا المعاصر، ويكاد يتفق علماء البيئة على أن أهم أسباب التَّصَحُّر هو: عدم الاهتمام بالمساحات الزراعية.

المطلب الثاني

رعاية البيئة الحيوانيّة

وردت في السنة النبوية أحاديث متعددة في رعاية البيئة الحيوانية، وذلك بالمحافظة على الحيوان، وحمايته، والمنع من التعدي عليه، وعدم تعذيبه، أو تعريضه للهلاك، والرِّفق الكامل به، باعتبار أنه جزء من البيئة، وجزء من الكون الذي خلقه الله تعالى متكاملا متناسقا، وقد اتخذ لتحقيق هذا الغرض أساليب متعددة، فمن ذلك:

1 -أن النبي صلى الله عليه وسلم وَعَد من رَعَى الحيوان بنوع من أنواع الرعاية، ولو أن يسقيه شربة ماء بالمغفرة ودخول الجنة، ويدل على ذلك: ما جاء عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بَيْنَما رَجُل يَمْشي بطَرِيقٍ اشتدَّ عليه العطشُ فوجدَ بِئْرا فنزل فيها فَشَرِب ثم خَرج، فإذا كلبٌ يَلْهَث يأكلُ الثَرى من العطشِ، فقالَ الرَّجُل: لقدَ بلغَ هذا الكلبُ من العَطَشِ مثلَ الذي كان بلغَ بي، فنزل البئرَ فملأَ خُفَّه، ثُم أمسكَهُ بِفِيه، فسقَى الكلب، فشكر الله له فَغَفر لَه، قَالُوا: يا رَسُول الله، وإنَّ لنا في البهائمِ أجرًا؟ فقال: في كُلِّ ذاتِ كَبَدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) [2] .

(والكَبِدُ الرَّطْبَةُ) : هي كُلُّ ما له رُوُح، وذلك أن الكبدَ لا تكُون رَطْبَةً إلاَّ وصَاحِبُها حَيٌّ.

قال الإمام ابن حجر رحمه الله: فيحصُل الثواب بسقيه، ويلتحق به إطعامهُ وغيرِ ذلك من وجه الإحسانِ إليه [3] .

2 -بل إنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل جزاءَ من يتعدَّى على الحيوان بتعذيبه وحبسه دخول النار، يدل على ذلك ما جاء عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عُذِّبت امرأة في هرَّة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خَشَاشِ الأَرْض) [4]

قالَ ابنُ المُنَيِّرِ: (دلَّ الحديث على تحريم قتل من لم يُؤْمر بقتله عَطَشا ولو كان هِرَّةً) [5] .

3 -ومن أَسَاليبه عليه الصلاة والسلام في رِعَاية الحيوان أنَّهُ نَهَى عن تَعْذِيب الحَيَوان، وتعريضه للهلاكِ، أو إيذائه بأيِّ نوعٍ من أنواعِ الإيذاء، يدل على ذلك:

(1) يعرف علماء الطبيعة التصحّر بأنه: زحف البيئة الصحراوية على الأراضي الخضراء في المناطق الجافة أو شبه الجافة، ويتمثل في فقدان الغطاء النباتي لسطح الأرض بفعل عوامل مناخية كالتعرية بفعل الرِّيح، أو بفعل الإنسان، ينظر: موقع islam online )) مفاهيم ومصطلحات.

(2) رواه البخاري (2224) ، ومسلم (2224) ، من حديث أبي هريرة.

(3) فتح الباري 5/ 42.

(4) رواه البخاري (2236) ، ومسلم (2242) .

(5) نقله ابن حجر في فتح الباري 5/ 42.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت