الصفحة 13 من 27

3)جعل النبي صلى الله عليه وسلم النظافة متمثلة بإماطة الأذى عن الطريق سببا من أسباب مغفرة الذنوب، يدل على ذلك قوله عليه الصلاة والسلام: (بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشي بِطَرِيقٍ، وَجَد غُصْنَ شَوْكٍ فأَخَرَّه، فَشَكَر اللهُ له، فَغَفَر لَهُ) [1] .

4)وجعلها أيضا سببًا من أسباب دخول الجنة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَرَّ رَجُل بغُصن شَجَرةٍ على ظَهْرِ طِرِيقٍ فقال: والله لا نَحْينَّ هذا عَن المُسْلِمين لا يُؤْذِيهِم فأدخل الجنة) [2] .

5)وجَعَلها كذلك بابًا مِنْ أبواب الخير الذي يدلُّ عليه، وطريقة عملية من الطُّرق التي يجب أن تنتشر في المجتمع، كما جاء عن أبي بَرْزَة الأَسْلَمِي رضي الله عنه قال: (قُلْتُ يَا نَبِيَّ الله، عَلِمِّني شَيئا انْتَفِعُ به؟ قال: اعْزِل الأَذَى عَنْ طَرِيقِ المُسْلِمينَ) [3] .

6)والنَّظافةُ أيضا من مَحَاسِن أَعْمَال هذه الأمة، يَقُولُ عليه الصلاة والسلام: (عُرِضتْ عَلِيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي حَسَنُها وسَيِّئُها فَوَجدْتُ من مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، ووجَدْتُ في مَسَاوِئ أَعْمَالِهَا النُّخَاعَةُ تَكُونُ في المسَجْدِ لاَ تُدْفَنُ) [4] .

7)وجَعَلها صلى الله عليه وسلم شِعَارًا للمُسْلِمين يُمَيِّزُهم بِها عن غيرهم من الأمم، فقدْ أمرَ المسلمينَ بِنَظافةِ أَفْنِيةِ بِيُوتَهم، فقال: (نَظِفُّوا أَفْنِيَتِكُم، ولا تَشَبَّهُوا باليهُودِ) [5] .

ويبلغُ التَّحذير الشَّدِيد ذِرْوَته حِينَما نَجِد النبيَّ صلى الله عليه وسلم يعدُّ إهمال النَّظافة، وتَعْرِيض الطُّرُق للمَخَاطِر البيئيَّة أمرًا يَسْتَوجُب اللَّعْن، يَدُلُّ على ذلك قَوْلهُ عليه الصَّلاة والسَّلام: (اتَّقُوا اللَّعَانَيْنِ، قَالُوا: ومَا اللَّعَانَانِ يَا رَسُولَ الله؟: الذي يَتَخَلَّى في طَرِيقِ النَّاسِ أَو ظِلِّهم) [6] .

قالَ الإمامُ ابن الأثير الجَزَرِيُّ رَحِمَهُ الله: (اتَّقُوا اللاعِنَين، أي الأمْرَيْن الجالِبَين لِلَّعْن الباعِثَين للناس عليه، فإنه سَبَبٌ لِلَعْن مَن فَعَله في هذه المواضع، وليس ذا في كل ظِلّ وإنما هو الظِّلُّ الذي يَسْتظِلّ به الناسُ ويَتَّخِذونه مَقِيلًا ومُناخًا، واللاعِن: اسم فاعِل مِن لَعَن فسُمِّيت هذه الأماكِن لاعِنَة لأنها سببُ الَّلعْن) [7]

والظِّلُّ المرادُ في الحديث المكانُ الذي يَنْزِله الإنسانُ مِنْ أَجْلِ رَاحَتهِ، أو نُزْهَتِه أو غير ذلك.

وعليه فإنَّ الحدائِقَ والمُنْتَزَهَاتِ وغَيْرِ ذلك من الأماكنِ يَنْبَغِي عَدَمُ تَعْرِيضِها للأَوْسَاخِ والقَاذُوراتِ بسببِ ارتيادِ النَّاسِ لها.

إنَّ هذا الاحتفاءَ الكبير بالنظافة ليدلُّ بوضوح على مدى اهتمام الإسلام بحماية البيئة من كل ما يُلوّثُها، أو يضرُّ بها، وكون هذه الأحاديث قد وردت في بعض الأماكن كالأفنية والطرق وأماكن الظِّل والطُّرق، وذكرت بعض الملوّثات كالبُرَاز لا يقلل من

(1) رواه البخاري (624) ، ومسلم (1914) من حديث أبي هريرة.

(2) رواه مسلم (1914) من حديث أبي هريرة.

(3) رواه مسلم (2618) .

(4) رواه مسلم (553) من حديث أبي ذر الغفاري رضي الله عنه.

(5) رواه الترمذي (2799) من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وإسناده ضعيف.

(6) رواه مسلم (269) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

(7) النهاية في غريب الحديث والأثر 4/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت