وكذلك نجد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التبذير في استعمال الماء، والإسراف فيه مما يؤدي إلى استنْزافه.
ومن النصوص الواردة في ذلك:
1 -ما جاء من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: قال صلى الله عليه وسلم: (كُلْ واشْرَبْ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ ولا مَخِيلة) [1] .
2 -مارواه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُو يتوضَّأ فقال: ما هذا الإسْرَافُ يا سَعْدُ؟ فقالَ: وَهْل في الماءِ إسْرَافٌ يا رسولَ الله؟ قال: نَعْم، وإن كنتُ على نَهْرٍ جَارٍ) [2] .
وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعدَّ ندرة الماء وقلّته هي المبرّر لعدم الإسراف في استعمال الماء، بل قد جاء النهي عن الإسراف حتى مع كثرته وتوفره كما ذلك قوله: (وإن كنتُ على نَهْر جَارٍ) .
3 -حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: (جَاء أَعرابيٌّ إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأَلهُ عَنِ الوُضُوءِ، فأَرَاهُ ثَلاثًا، ثُمَّ قال: هذا الوضوءُ، فَمنْ زَاد على هذا فقدْ أَسَاءَ، وتَعَدَّى، وظَلَم) [3] .
4 -وكان الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم يَغْتِسل بالصَّاع، ويتوضّأ بالمدِّ [4] .
5 -وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُم في الماءِ الدَّائمِ وَهُو جُنُبٌ، فَقِيل: كيف يفعلُ يا أبا هُرَيرة؟ قال: يتناولهُ تَنَاولا) [5] .
ولا شك أن هذه التوجيهات القرآنية والنبوية تشكِّل دَعْوَةً صَرِيحةً إلى ضرورة الاعتدال والاقتصاد، وحُسن استغلال موارد البيئة، وكل هذا يُؤَدِّي بالضرورةِ إلى معالجة مشكلةٍ من أهم مشكلات البيئة ألا وهي مشكلةٌ نُدرة المياه العذبة، وهي مشكلة تؤدي إلى كثير من الصراعات الدولية والإقليمية في وقتنا الحاضر.
(1) رواه النسائي (2559) ، وابن ماجه (3605) ، وأحمد 2/ 381، قال المناوي في فيض القدير 5/ 46: (لا مخيلة) كعظيمة بمعنى الخيلاء وهو التكبر، وقيل: بوزن مفعلة، من اختال إذا تكبر أي بلا عجب ولا كبر.
(2) رواه ابن ماجه (424) ، وأحمد 2/ 221.
(3) رواه النسائي (140) ، وابن ماجه (422) ، وأحمد 2/ 180.
(4) رواه البخاري (198) ، ومسلم (325) من حديث أنس، والصاع أربعة أمداد إلى خمسة.
(5) رواه مسلم (283) .