فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 26

الصورة الثالثة: أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل، ثم يشتريها إلى أبعد من ذلك الأجل، بأكثر من الثمن.

الصورة الرابعة: أن يقرض شخص آخر خمسة عشر درهمًا، ثم يبيعه المقرض ثوبًا يساوي عشره بخمسة عشر درهمًا، فيأخذ الدراهم التي أقرضه على أنها ثمن الثوب , فيبقى عليه الخمسة عشر قرضًا.

الصورة الخامسة: ذكرها ابن القيم بقوله:"وللعينة صورة خامسة - وهي أقبح صورها، وأشدها تحريما - وهي أن المترابيين يتواطآن على الربا، ثم يعمدان إلى رجل عنده متاع، فيشتريه منه المحتاج، ثم يبيعه للمُرْبي بثمن حال ويقبضه منه، ثم يبيعه إياه للمربي بثمن مؤجل، وهو ما اتفقا عليه، ثمن يعيد المتاع إلى ربه، ويعطيه شيئا، وهذه تسمى الثلاثية لأنها بين ثلاثة، وإذا كانت السلعة بينهما خاصة فهي الثنائية. وفي الثلاثية: قد أدخلا بينهما محللا يزعمان أنه يحلل لهما ما حرم الله من الربا. وهو كمحلل النكاح. فهذا محلل الربا، وذلك محلل الفروج، والله تعالى لا تخفى عليه خافية. بل يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. [1] "

المطلب الثالث

قراءة نقدية لتعريفات وصور التورق والعينة:

إن ما يلاحظ على التعريف اللغوي والإصطلاحي للتورق والعينة أنهما يتفقان في المقصود منهما وهو طلب العين وهي النقود، كما يتفقان في أنهما يؤولان إلى دفع كثير مؤجل بقليل معجل نظير التأجيل، غير أنهما يختلفان في استرجاع المبيع، فطالب العينة ـ على المشهور من تعريفها ـ يرجع المبيع إلى البائع، بينما يبيع المتورق في القسم الفردي السلعة إلى مشتر جديد غير المشتر الأول، وبدون ترتيب من البائع الأول ولا علمٍ منه، بينما يرتب في المنظم مع البائع الأول ليبيعه عنه لثالث، أو ليرده على بائعه الأول، وهذا الفارق الواضح بين التورق الفردي والتورق المنظم جعل بعض الحنابلة المنفردين بالتمييز بين التورق والعينة يدرجون المنظم منه ضمن دائرة العينة، وقد سبق بيان رأي ابن تيمية في الصورة الثانية، ورأي ابن القيم في الصورة الخامسة من صور العينة حيث مثلا للصورتين بمثال التورق المنظم، وسمى ابن القيم الصورة الخامسة العينة الثلاثية لدخول الثالث المحلل بين طالب العينة والبائع، وبيّن قبلهما النووي الشافعي أن الصورة الأولى والثانية يدرجها جمهور الشافعية ضمن العينة حيث قال بعد نقل الصورة الثانية عن الهروي:"... منهم من جعل العينة اسما للثاني فقط (الصورة الثانية التي تم إيرادها في صورة العينة) ، ويسمي الأول (الصورة الأولى) الذي نحن فيه شراء ما باع وهذا صنع الحنفية ومن العلماء من يجعل اسم العينة شاملا للأمرين جميعا كما قال الهروي وكذلك إطلاق أصحابنا وإلى ذلك جنح المالكيون" [2] .

ويقوي إدراج التورق المنظم ضمن أبواب العينة آثار عن السلف لاسيما التصريح بتسمية التورق المنظم عينة في رواية عبد الرزاق وابن أبي شيبة عن داود بن أبي عاصم الثقفي أن أخته قالت له: إني أريد أن تشتري متاعًا عِينة، فاطلبه لي. قال: فقلت فإن عندي طعامًا، قال: فبعتُها طعامًا بذهب إلى أجل، واستَوفَتْه. فقالت: انظر لي من يبتاعه مني. قلت: أنا أبيعه لك. قال: فبعتها لها. فوقع في نفسي من ذلك شئ. فسألتُ سعيدَ بن المسيب فقال: انظر ألا تكون أنت صاحبه؟ قال: قلت فأنا صاحبه. قال: "فذلك الربا محضًا، فخذ

(1) أبو الطيب شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود شرح سنن أبي داود ومعه: شرح الحافظ ابن قيم الجوزية، (بيروت، دار الكتب العلمية، ط1، 1990م) ، ج9 ص347.

(2) النووي: المجموع شرح المهذب، ج10، ص153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت