فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 26

الوسيلة المباحة، وأما وظهور قصده في مبادلة نقد حال بنقد آجل مع زيادة من خلال تصريح المصارف في إعلاناتها بأن هدفها توفير السيولة للعميل، أو من خلال إضافة شرط مناقض للعقد، فنص الشافعي الذي سبق إيراده واضح في منعه، وكذلك نص ان حزم.

3)إن واقع تطبيق التورق المصرفي، وتصريح المصارف بقصدها الحقيقي من المعاملة المتمثل في توفير السيولة للعميل وشهادة جملة من المسؤوليين ممن سألتهم عن هذه المعاملة بأنها نقد بنقد وأن السلعة واسطة فقط، تصريح بالقصد الحقيقي لهذه المعاملة، وإذا أضيف إلى هذا اكتشاف صدور عقود تورق وعينة على سلعة واحدة، يتبين عدم شرعية هذه المعاملة، وأنها تحايل حقيقي على الربا المحرم شرعا.

4)إنه مهما قيل في رد التهم الإقتصادية الموجهة للتورق المصرفي، ومحاولة التهوين منها، وتبرئة ساحة التورق منها، فإنه لن يغطي على آثارها الجسيمة على المصارف الإسلامية أنها:

ـ انحرفت فعلا بالإقتصاد الوطني من الطابع التنموي البناء إلى نفس طبيعة المصارف الربوية مع اختلاف المسميات، حتى زهد المتعاملون في المشاريع الفعلية وراحوا يطلبون قروضا ربوية تحت مسميات مختلفة أرهقت كاهلهم بالديون، فاستفحل إنفاقهم الإستهلاكي الكمالي، فتجاوز إنفاقهم مداخيلهم، فوقع لهم ما وقع للغرب من العيش تحت أسر الديون، بسبب ما يسمى الإنجليزية Living beyond one's means، وقد ثم تقدير نسبة المعاملات المصرفية القائمة على العينة والتورق في بعض البنوك الماليزية بأكثر من 50%.

ـ انحرفت فعلا بالمصرف من خدمة الإقتصاد الوطني إلى الإقتصار على الإهتمام بالتنافس مع المصارف الوضعية، وتغليب الحرص على زيادة أرباح المصرف، ولو على حساب العميل والإقتصاد الوطني.

ـ ساهمت في تغييب عقلية إبداع أدوات مالية جديدة، فاكتفت المصارف بالبحث عن حيل لتسويق بعض المنتجات الربوية، من خلال تبديل بعض الأسماء، فبدلت مثلت منتج مبادلة الفوائد الربوية Interest rate profit Swap بمصطلح مبادلة فوائد إسلامية Islamic profit Rate swap، وبدلت مصطلح العينة بالإستثمار الشخصي Personal Investment. وقد عبر أحدهم عن هذا الوضع بقوله:"فكما تطرد النقود الرديئة النقود الجيدة، وتحل مكانها في التداول، يقوم التورق المصرفي بطرد أساليب تمويل المرابحة والمضاربة والمشاركة من السوق ويحل هو محلها، لأن المستفيدين من التمويل يفضلون إطلاق أيديهم في استعمالته دون تدخل من الممول" [1] .

ـ ساهمت في تنامي إعتقاد كثير من المسلمين بأن المصارف الإسلامية في كثير من معاملاتها لا تختلف عن المصارف الربوية إلا في الإسم والشعار، وسبب هذا الإعتقاد ملاحظة تطابق كثير من منتجات المصرفية الإسلامية مع منتجات المصارف الربوية، اللهم إلا تغييرات شكلية في عناوين هذه العقود وبعض بنودها، فالعينة صارت استثمارا شخصيا، والتورق صار بيع مرابحة.

(1) منذر قحف، وعماد بركات: التورق المصرفي في التطبيق المعاصرة، ص21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت