فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 26

7)إن السلع التي يتم تداولها في التورق المصرفي إما أنها مجرد عقود على أوراق جاهزة، وأن صور الشهادات مجرد صور ترسل إلى هنا وهناك، تكون غالبا في حوزة السمسار، وإما أنها سلع موجودة في المخازن تكون غير صالحة تجرى عليها عمليات المرابحة المتكررة، وإما أنها موجودة في المخازن غير أنها موجودة فقط لإجراء عمليات المرابحة.

8)إن التورق المصرفي يكرس هيمنة المصارف الربوية، كما يكرس هيمنة الإقتصاد الغربي على الإقتصاد الإسلامي، ذلك أن التورق المصرفي يؤول إلى الطعن في مسوغ قيام هذه المصارف الإسلامية ما دامت هذه المصارف تقوم بنفس عمل المصارف الربوية، لكن تحت مسميات مختلفة والعبرة بالأسماء لا بالمسميات. ثم هو في المعكوس أين يكون المصرف الإسلامي هو المتورق يخضع لهيمنة المصارف الربوية الغربية إما من خلال حصول البنك الربوي على السيولة في حالة إيداع المصرف الإسلامي أمواله لغرض التورق، وإما من خلال حصول البنك الربوي على فائدة من خلال عقد المرابحة والوكالة. وهو بعد هذا يكرس هيمنة الإقتصاد الغربي على الإقتصاد الإسلامي، حيث يوفر لهذا الإقتصاد فوائد بملايين الدولارات من خلال عمليات شكلية تدر للشركات الغربية والسماسرة (الغربيين في الغالب) أموال طائلة بمجرد إرسال عقود صورية، ويحرم المتعاملين المحليين من استثمار هذه الأموال في مشاريع تنموية.

مناقشة أدلة المانعين:

يمكن مناقشة استدلالات المانعين فيما يأتي:

-إنه مع التسليم بقاعدة الأمور بمقاصدها، إلا أنه لا يسلم للمانعين انطباق القاعدة على التورق المصرفي كون نية المتورق في الربا غير ظاهرة، بل هذ ظاهرة عند كثيرين في اجتناب الربا، وعليه يكون مقصدهم صحيح والأمور بمقاصدها.

-إن استدلالهم على منع التورق المصرفي بتحريم الذرائع لا يسلم لهم، لأنه مذهب المالكية والحنابلة، والشافعية والظاهرية لا يقولون به، ولا حجة لمذهب على آخر في قضايا الخلاف.

-إن أحاديث العينة المستدل بها أحاديث مختلف في تصحيحها، وقد أشار إلى ضعفها جملة من العلماء منهم المنذري وابن حجر والشوكاني، وحتى مع التسليم بصحتها، فإنها في العينة ومحل النزاع في التورق المصرفي ولا يسلم لهم تسوية العينة بالتورق المصرفي في المعنى.

-إن استدلالهم بنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة غير مسلم، لأن تفسرات الفقهاء لمعنى الحديث تباينت، فقد فسرها الشافعي بتفسيرين الأول: هو أن يقول البائع: أبيعك هذه السلعة بعشرة نقدًا أو بعشرين نسيئة، ويعقدان العقد من غير تحديد لأحد الثمنين، والثاني: أن يقول البائع: أبيعك هذه السلعة بمائة مثلا على أن تبيعني دارك بكذا وكذا أي إذا وجب لك عندي وجب لي عندك، كما فسر ببيع العينة، وفسر بالبيع بالتقسيط مع زيادة الثمن، وكذلك الأمر بالنسبة لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط، فقد اختلف العلماء في تفسيره، وهو ما يضعف الإستدلال به مع وجود هذه الإحتمالات.

-إن استدلالهم بمنع التورق المصرفي كون كلفته أكثر من كلفة الربا والعينة، لا يسلم لهم لأن بأن ارتفاع كلفة الشيء ليس مقياسا لمنع المعاملة، وإنما العبرة بدليل الحل والحرمة، فهذا استدلال لا يصلح إلا عندما تتعارض المصالح فيجتهد المجتهد في ترجيح أحد الوجهين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت