فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 26

1)إن التورق المصرفي يصطدم وقاعدة الأمور بمقاصدها، كون المقصود من تكرارا البيع في التورق هو مجرد الحصول على نقد حال مقابل نقد آجل مع الزيادة.

2)إن التورق المصرفي ذريعة إلى الرّبا، والذّريعة معتبرة في الشّرع، بدليل منع القاتل من الإرث، وإن التورق المصرفي يؤول إلى ما يؤول إليها الربا بصرف النظر عن صورة العقد، فالتورق يؤول إلى مبادلة نقد آجل بنقد حال مع زيادة، وهو في معنى الربا المحرم.

3)إن عملية التورق المصرفي هي صورة من صور بيع العينة، وبيع العينة بيع ربوي، والجمهور على تحريم العينة لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ضنّ النّاس بالدّينار والدّرهم، وتبايعوا بالعينة، واتّبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل اللّه، أنزل اللّه بهم بلاءً، فلا يرفعه حتّى يراجعوا دينهم» ، وفي رواية: «إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزّرع، وتركتم الجهاد، سلّط اللّه عليكم ذلًّا، لا ينزعه حتّى ترجعوا إلى دينكم» [1] . والحيلة الموجود في بيع العينة التي من أجلها حرمه الشارع قد وجدت جلية في التورق المصرفي بسبب وجود التواطؤ التعاقدي بين البنك الإسلامي والمتورق، وهو تواطؤ على النقد الحال بنقد آجل أكثر منه.

إن التورق المصرفي يقع تحت طائلة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة والحديث فسره ابن تيمية وتلميذه ابن القيم على أنه العينة، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم في رواية أبى هريرة رضي الله عنه: «من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا» [2] ومعنى الحديث أن من باع شيئا نسيئة ثم اشتراه بأقل من الثمن الذي باعه به نقدًا (عاجلًا) لا يستحقّ في ذلك إلاّ رأس ماله وهو أوكس الصفقتين، و إذا أخذ الصفقة الثانية بزيادة من الأولى يكون قد أربى. ويقع تحت طائلة نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط الذي منعه الشافعي وابن حزم.

4)إن التورق المصرفي أكثر كلفة من الفائدة التي تفرضها البنوك الربوية، ومن الصور الأخرى لبيع العينة. ذلك أن الفائدة في الفوائد الربوية تكون محددة بناء على مؤشر عالمي، وهي قريبة منها في العينة. ينما نجد في التورق المصرفي مجموعة تكاليف تفوق بوضوح تكلفة الفائدة أو العينة، فهي مجموعة عقود متداخلة وملزمة؛ عقد المرابحة التي تساوي فائدته الفائدة الربوية حيث تقاس به، وأحيانا تفوقه، وتكاليف عقد الوكالة والسماسرة ومذكرة التفاهم والعقود الأخرى.

5)إن التورق المصرفي ليس بديلا للتمويل النقدي ـ القرض بفائدة ـ وإنما هو شبيه به، ومثيل له، وهو استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير وهو يشكل ردة للتمويل الإسلامي عن مساره وصيغه السليمة القائمة على قاعدة حقيقية من الزيادة من إنتاج الطيبات وتداولها إلى الربا ومبادلة نقد حال بنقد آجل مع الزيادة، وهو ما يجعل مسوغ قيام المصارف الإسلامية المتمثل في تجنب الربا غير قائم كونها آلت إليه.

6)إن ثمة فرقا جوهريا بين تكلفة السيولة وبين اعتبار الزمن في الثمن، فتكلفة السيولة يراد بها الزيادة في الدين مقابل نقد حاضر، وهي زيادة لا يقابله ما ينتفع به المدين، وتؤدي إلى استفحال المديونية والاستيلاء على ثروة المدين، ولهذا حرمها الشارع لأنها من الظلم. أما اعتبار الأجل في الثمن الذي ذكره الفقهاء، فهو زيادة الثمن في البيع وليس في مبادلة نقد بنقد.

(1) حديث العينة صححه أحمد شاكر في تخريج المسند حديث رقم 4825، و5007 .. وصححه ناصر الدين الألباني بمجموع طرقه. انظر، السلسلة الصحيحة، (الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ط1995م) ج1، ص42، حديث رقم 11.

(2) الحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع حديث رقم 2326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت