فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

مناقشة أدلة المجيزين للتورق [1]

1)إن استدلال المجيزين للتورق بعموم قوله تعالى:"وأحل الله البيع وحرام الربا"، غير مسلم لأنه استدلال بالعام، والعام عند الجمهور ظني الدلالة على أفراده حتي شاع بين أهل العلم:"إنه من عام إلا وقد خصص منه البعض"، وعلى اعتبار قول الحنفية في قطعية العام، فلا يسلم لهم ذلك في هذه الآية، لأن حل عموم البيع خصص عندهم بحرمة البيوع الفاسدة. والعام بعد التخصيص عند الحنفية تصير دلالته على بقية أفراده ظنية. وعليه فإن الإستدلال بالآية استدلال بعام مظنون، قد خصص عند المانعين بالنصوص التي تنهي عن بيعتين في بيعة وبيع وشرط، وبيع العينة، وقاعدة منع الحيل وغيرها من النصوص.

2)إن استدلالهم بحديث تمر جنيب استدلال في غير محله، بل هو دليل عليهم لا لهم، لأن قصد النبي من هذا التوجيه تغيير حقيقة المعاملة لا شكلها، ولا يعقل أن يراعي النبي صلى الله عليه وسلم شكل المعاملة مع غياب حقيقتها. فالحديث توجيه واضح للصحابي إلى تغيير حقيقة المعاملة نفسها من معاملة مرفوضة قائمة على الغبن إلى معاملة قائمة على مساواة حقيقية تؤدي فيها النقود دورها في الكشف عن الكشف عن الأنواع المتعددة من السلعة وفروقها الدقيقة.

3)إن استدلالهم بأن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على منعه، استدلال صحيح في أصله، غير أنه قامت الأدلة الواضحة على تحريم هذه المعاملة، لاسيما أدلة تحريم الحيل، وأدلة تحريم العينة وتحريم بيع وشرط وبيعتين في بيعة.

4)إن قياسهم المتورق بالتاجر بأن التجار يقصدون من معاملاتهم التجارية الحصول نقود أكثر بنقود أقل، وهو نفس مقصد المتورق، قياس مع الفارق والفارق بين المعاملتين واضح كون النقود الأكثر عند المتورق تعد زيادة لا يقابلها ما ينتفع به المدين، بينما هي عند التاجر زيادة يقابلها الإنتفاع بالمبيع، وليس في مبادلة نقد بنقد.

5)يمكن الرد على استدلالهم الخامس والسادس والسابع، بأن عد التورق حاجة توهّم من أصحابه، وهو إن كان حاجة فهو حاجة المصرف وحده في زيادة فائدته، وأن احتياجات السيولة احتياجات غير مؤسسة كون هذه المصارف كانت تعمل بدون تورق وأمورها سارت على ما يرام. أما تفويت الفرصة فلا يقول عاقل بجواز تفويت فرصة تخدم المصرفية الإسلامية، وإنما يرفض أية فرصة تكون على حساب الأسس والمبادئ التي قامت عليه المصرفية الإسلامية.

المطلب الثاني

أدلة المانعين للتورق المصرفي [2]

لقد اعتمد الذين منعوا التورق المصرفي على أدلة كثيرة منها:

(1) انظر مناقشة أدلة المجيزين عند الصديق الضرير: التورق المصرفي (الرأي الفقهي) ، ومختار السلامي: التورق المصرفي، وسامي بن إبراهيم السويلم: التورق والتورق المنظم، دراسة تأصيلية، وأحمد محي الدين أحمد: التطبيقات المصرفية لعقد التورق وآثارها على مسيرة العمل المصرفي الإسلامي، ومنذر قحف، وعماد بركات: التورق المصرفي في التطبيق المعاصر، وعلي محي الدين القره داغي: مراجعة فتاوى ندوات البركة المجموعة الثانية، بحوث ندوة البركة التاسعة والعشرون للإقتصاد الإسلامي،7 رمضان 1429هـ، 6 - 7 سبتمبر 2008م.

(2) انظر، المراجع السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت