الصفحة 19 من 29

المبحث الثالث

مدى سلطة ولي المريض في إعطاء الإذن الطبي في الحالات المستعجلة

أولًا: اعتبار الأهلية والولاية لصحة الإذن الطبي

يشترط لصحة الإذن الطبي أن يكون الآذن كامل الأهلية، والأهلية تتحقق بالعقل والبلوغ، فإذا كان المريض ناقص الأهلية أو فاقدها، بأن كان صغيرًا أو مجنوناُ، فلا اعتبار بإذنه، لأنه لا يحسن التصرف لنفسه، ومن رحمة الله تعالى بعباده ومن يسر شريعته التي تضمنت مصالح العباد في دينهم ودنياهم أن اعتبرت الولاية على من كان عاجزًا عن النظر في مصالحه بالكلية أو على نحو غير مرضي [1] .

ومن هنا اشترط الفقهاء لإباحة العمل الطبي أن يأذن به ولي المريض متى كان غير أهل للإذن، وإلاَّ ضمن الطبيب ما قد يتسبب به من تلف أو ضرر بالصبي إن عالجه من غير إذن وليه، قال الإمام الشافعي: (ولو جاء رجل بصبي ليس بابنه ولا مملوكه، وليس له بولي إلى ختان أو طبيب، فقال: اختن هذا، أو بط هذا الجرح له، أو اقطع هذا الطرف له من قرحة به، فتلف، كان على عاقلة الطبيب أو الختان ديته) [2] .

وقال ابن قدامه المقدسي: (فان ختن صبيًا بغير إذن وليه، أو قطع سلعة من إنسان بغير إذنه، أو من صبي بغير إذن وليه، فسرت جنايته، ضمن، لأنه قطع غير مأذون فيه، وإن فعل ذلك الحاكم أو من له ولاية عليه، أو فعله من أذنا له، لم يضمن، لأنه مأذون فيه شرعًا) [3] .

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي الدولي فتواه باشتراط تمام الأهلية لصحة الإذن الطبي، وعند فقدها أو نقصها، اشترط صدور هذا الإذن من ولي المريض، حيث جاء في قرار المجمع رقم (69/ 5/7) : ( ... يشترط إذن المريض للعلاج إذا كان تام الأهلية، فإذا كان عديم الأهلية أو ناقصها اعتبر إذن وليه حسب ترتيب الولاية الشرعية ووفقًا لأحكامها التي تحصر تصرف الولي فيما فيه منفعة المولى عليه ومصلحته ورفع الأذى عنه. على أنه لا يعتبر بتصرف الولي في عدم الإذن إذا كان واضح الضرر بالمولى عليه، وينتقل الحق إلى غيره من الأولياء ثم إلى ولي الأمر) .

كما جاء في المادة (14) من الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية:( ... ويتحقق رضاء المريض بموافقته الصريحة أو الضمنية، إن كان كامل الأهلية، أو بموافقة من ينوب عنه قانونًا في حالة كونه قاصرًا أو فاقدًا

للوعي، أو فاقدًا لأي شرط من شروط الأهلية، ويجب أن تكون الموافقة كتابية مستنيرة مبنيَّة على المعرفة في العمليات والتدخلات الجراحيّة).

ثانيًا: ترتيب الأولياء في إعطاء الإذن الطبي

جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي رقم (69/ 5/7) أن صدور الإذن من ولي المريض يكون بحسب ترتيب الولاية الشرعية ووفقًا لأحكامها، وهي تثبت للأقارب

(1) د. محمد الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية ص244 - 246، د. قيس آل الشيخ"التداوي والمسؤولية الطبية ص209."

(2) الأمام الشافعي: الأم جـ6 ص65.

(3) ابن قدامة: المغني جـ5 ص538.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت