الصفحة 20 من 29

الذكور من جهة الأب، وهم العصبات، وأقواهم قرابة هم الأبناء، كما هو معلوم من أصول الشرع، فإن التعصب بالبنوة مقدم على التعصيب بالأبوة.

ويلي الأبناء الأبوان (الأب والجد أب الأب وإن علا) ، ثم الأخوة الأشقاء ثم الأخوة لأب، ثم بنو الأخوة الأشقاء ثم بنو الأخوة لأب ثم الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، ثم بنو الأعمام الأشقاء ثم بنو الأعمام لأب.

وهذا الترتيب اعتبره الفقهاء في الإرث، وفي مسألة تكفين الميت والصلاة عليه، كما اعتبره جمهورهم في ولاية النكاح، ونظرًا لكون هذا الترتيب مبنيًا على مراعاة قوة القرب، فإنه لا مانع من اعتباره في مسألة الإذن الطبي، فيكون الأقارب العصبات أحق الناس بالإذن بإجراء العمل الطبي اللازم لمريضهم، وذلك لما جبلهم الله تعالى عليه من العاطفة الصادقة التي توجب الحرص الشديد على نفع قريبهم ودفع الضرر عنه. وبناءً على ترتيبهم في الميراث فإنه لا يرجع إلى القريب الأبعد إلاَّ في حال وجود من هو أقرب منه للمريض، فلا يرجع للأخ والعم وأبنائهما في حال وجود أب المريض أو ابنه [1] .

ثالثًا: رفض ولي المريض إعطاء الإذن في الحالات المستعجلة

تحصل مما تقدم أن سلطة إعطاء الإذن الطبي لمداواة القاصر تكون لأوليائه، حيث يتولى الولي الأقرب كقاعدة عامة الموافقة على الأعمال أو الإجراءات الطبية الخاصة بمداواة الصغير ومن في حكمه.

ولكن ما مدى سلطة الولي في رفض إخضاع الصغير لإجراء طبي مستعجل؟ غني عن البيان أن رفض الولي إعطاء الإذن الطبي يخالف مقتضى الولاية التي خولها الشارع له، إذ الولاية تقتضي التصرف بما يحقق مصلحة المولى عليه من جلب المنافع له، ودفع المضار والمفاسد عنه، والأصل في ذلك عموم قوله (صلى الله عليه وسلم) فيما رواه عنه عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت) [2] .

وقوله عليه الصلاة والسلام فيما رواه عنه معقل بن يسار مرفوعًا: (ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلاَّ حرم الله عليه الجنة) [3] .

ومن حسن رعاية الصغير وحفظه، توفير أحسن رعاية صحية ببدنه، فإذا قرر الأطباء مثلًا إجراء غسيل دموي لمعالجة فشل كلوي يعاني منه الصغير، أو إجراء عملية جراحية له في حالة التهاب الزائدة الدودية وما شابهها، ورفض الولي الموافقة على ذلك، فإن رفضه يكون في غير محله، لأنه يؤدي إلى إلحاق الضرر العاجل بالصغير، وقد يتسبب في موته، وهذا ما يناقض المسؤولية المناطة به [4] .

وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي الدولي فتواه بعدم اعتبار تصرف الولي إذا كان هذا التصرف واضح الضرر بالمولى عليه، حيث جاء في قراره رقم (69/ 5/7) :

(1) د. محمد الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية ص246 - 249.

(2) أبو داود: سنن أبي داود، كتاب الزكاة، باب في صلة الرحم، حديث رقم (1442) .

(3) مسلم: صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب فضيلة الإمام العادل، حديث رقم (3409) .

(4) د. عبد الله خوجة: مقال بعنوان أحكام الإذن الطبي، منشور على موقع www.drkhoja.com.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت