استحر المرض ما إن لم يتعالج معه مات، والعلاج المعتاد تحصل معه الحياة كالتغذية للضعيف وكاستخراج الدم أحيانًا) [1] .
وقد أصدر المجمع الفقهي الإسلامي فتواه باعتبار أن التداوي يختلف حكمه باختلاف الأحوال والأشخاص حيث جاء في قراره رقم (69/ 5/7) :(الأصل في حكم التداوي أنه مشروع لما ورد في شأنه في القرآن الكريم والسنة القولية والعملية، ولما فيه من حفظ النفس الذي هو أحد المقاصد الكلية من التشريع، وتختلف أحكام التداوي باختلاف الأحوال والأشخاص:
? فيكون واجبًا على الشخص إذا كان تركه يفضي إلى تلف نفسه أو أحد أعضائه، أو عجزه، أو كان المرض ينتقل ضرره إلى غيره كالأمراض المعدية.
? ويكون مندوبًا إذا كان تركه يؤدي إلى ضعف البدن، ولا يترتب عليه ما سبق في الحالة الأولى.
? ويكون مباحًا إذا لم يندرج في الحالتين السابقتين.
? ويكون مكروها إذا كان بفعل يخاف منه حدوث مضاعفات أشد من العلة المراد إزالتها).
هذا ولما كان التداوي في الحالات المرضية المستعجلة لا يندرج في غالب أحواله تحت القسمين الثاني والثالث من أقسام وسائل العلاج، فإن المريض إذا حكم الأطباء بأن حالته مخطرة وأن حاجته لإجراء علاجي أو جراحي، أصبحت أمرًا ضروريًا وأنها كحاجته للطعام والشراب، بحيث لو تركه فقد جعل نفسه معرضة للهلاك فإن إقدامه على العلاج الذي يراه الأطباء يعد واجبًا شرعيًا يأثم بتركه، وهذا ما يؤخذ من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية المتقدم ومن قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم (69/ 5/7) ، وهو ما أفتى به من قبل بعض فقهاء الشافعية فقد جاء في تحفة المحتاج: (ويسن التداوي للخبر الصحيح"تداووا ..."ونقل عياض الإجماع على عدم وجوبه، واعترض بأن لنا وجهًا بوجوبه إذا كان به جرح يخاف منه التلف ... وفي باب ضمان الولاة من الأنوار عن البغوي أنه إذا علم الشفاء في المداواة وجبت. لعل محله الشفاء مما يخاف منه التلف ونحوه، لا نحو بطء البرء) [2] .
والأصل في حكم التداوي بالنسبة للحالات المرضية المستعجلة أدلة من الكتاب والسنة منها:
? قوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [3] . ووجه الدلالة من الآية: أن النهي عن إلقاء النفس إلى التهلكة يدخل فيه كل مخاطرة غير مشروعة، وترك النفس البشرية عند حدوث المرض دون علاج فيه مخاطرة غير مشروعة، وذلك لأن المرض مهلك للجسم إذا ترك دون علاج، وإهلاك الجسم حرام، فدل ذلك على وجوب حفظ الصحة بالتداوي من الأمراض، وعدم إيراد النفس مواطن التهلكة المنهي عنه شرعا) [4] .
(1) ابن تيمية: مجموع الفتاوي جـ 18 ص 11، 12.
(2) ابن حجر الهيثمي: تحفة المحتاج جـ3 ص182 - 183 ..
(3) سورة البقرة: جزء من الآية (195) .
(4) د. محمد عبد المقصود: مدى مشروعية الاستشفاء بالدم البشري وأثر التصرف فيه ص70.