الصفحة 12 من 29

المريض، وفي حالة طلب المريض لبرنامج علاجي غير ذي جدوى، فعلى الطبيب أن يقنعه بعدم جدواه).

وجاء في المادة (30) : (لا يجوز للطبيب أن يفشي سرًا وصل إلى علمه بسبب مزاولته المهنة، سواء كان المريض قد عهد إليه بهذا السّر، أو كان الطبيب قد أطلعّ عليه بحكم عمله ... ) .

ثالثًا: التكييف الفقهي للإذن الطبي هل هو حق خالص أم مشترك

من الأصول المقررة في الشريعة الإسلامية أن حياة الإنسان ليست ملكًا خاصًا له، وإنما هي حق لباريها، فلا يملك الإنسان إتلاف نفسه أو عضو من أعضائه دون قصد شرعي، وهذا الأصل العظيم مستمد من النصوص الشرعية الصريحة كقوله سبحانه وتعالى: (ولا تقتلوا أنفسكم) [1] . وقوله تعالى: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [2] .

وأيضًا من المقرر في الشريعة الإسلامية أن الإذن الطبي يرجع في أصله إلى إذن الشارع بالتداوي عمومًا، فعن أسامة بن شريك قال:(قالت الأعراب:

يا رسول الله ألا نتداوى. قال: نعم، يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء

ألاَّ وضع له شفاء، أو قال: دواء إلاَّ داء واحدًا، قالوا: يا رسول الله وما هو؟

قال: الهرم) [3] .

وبالتالي لا يحل الإذن الطبي بالمداواة والعلاج إلاَّ فيما يجوز شرعًا، فقد قال عليه الصلاة والسلام: (إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام) [4] .

هذا وباعتبار أن الشارع لم يطلق للإنسان حرية التصرف بجسده وحياته، وإنما وضع ضوابط لهذا التصرف، يمكننا القول بأن الإذن الطبي وغيره من الحقوق المرتبطة بمقصد حفظ النفس البشرية، ليست من قبيل الحقوق الخالصة للعبد، وإنما هي من قبيل الحقوق المشتركة بين الخالق والعبد، بل إن الإمام الشاطبي يرى أن جميع الحقوق بما فيها حقوق العبد الخاصة، فيها حق لله تعالى، لأن ما هو حق

للعبد، إنما ثبت كونه حقًا له بإثبات الشرع لا بكونه مستحقًا لذلك بحكم الأصل، إذ كان لله تعالى أن لا يجعل للعبد حقًا أصلا [5] .

ولهذا لا يعترف الشاطبي بوجود حق خالص للعبد فقد قال:(فإن جاء

ما ظاهره أنه حق للعبد مجردًا، فليس كذلك بإطلاق، بل جاء على تغليب حق العبد في الأحكام الدنيوية) [6] .

(1) سورة النساء: جزء من الآية (29) .

(2) سورة البقرة: جزء من الآية (195) .

(3) الترمذي: سنن الترمذي، كتاب الطب عن رسول الله، باب ما جاء في الدواء والحث عليه، حديث رقم (1961) وقال عنه الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح، ابو داود: سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الرجل يتداوى، حديث رقم (3855) .

(4) أبو داود: سنن أبي داود، كتاب الطب، باب في الأدوية المكروهة، حديث رقم (3874)

البيهقي: السنن الكبرى"باب النهي عن التداوي بما يكون حرامًا، حديث رقم (20173) ."

(5) الإمام الشاطبي: الموافقات جـ2 ص377.

(6) المرجع السابق جـ2 ص317 - 318.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت