الصفحة 11 من 29

المبحث الثاني

مدى سلطة المريض في إعطاء الإذن في الحالات المستعجلة

أولًا: التداوي حق مكفول في الشريعة الإسلامية

لا يخفى على كل دارس لأحكام الشريعة الإسلامية اهتمامها برعاية صحة الإنسان، وحرصها على وقايته من الأمراض والعلل التي يمكن أن تلم به، وعلى دعوته إلى العلاج والتداوي من تلك الأمراض عند حدوثها، وذلك لما لصحته من أهمية بالغة في إمكانية قيامه بالواجبات والتكاليف الملقاة على عاتقه.

بل إن صحة الإنسان والمحافظة عليها تعد من أهم الأسس التي يقوم عليها مقصد حفظ النفس في شريعة الإسلام، ومن هنا كان التداوي وطلب العلاج من الحقوق المكفولة في هذه الشريعة لكل أفراد المجتمع، وسيأتي معنا من النصوص الشرعية ما يدل على مشروعية هذا الحق واعتباره.

ثانيا: حق المريض في استئذانه بالعلاج وتبصيره بحالته المرضية

إن بدن الإنسان وما يلم به من عوارض يُعد من خصوصياته التي لا يجوز لأحد أن يطلع عليها أو يتصرف فيها بدون علمه ومن غير رضاه، والشأن في ذلك

شأن سائر الحقوق الخاصة بالإنسان، وفي تقرير حق الإذن في التصرف بحقوق الغير يقول الإمام القرافي:(إن الله تعالى تفضل على عباده بجعل ما هو حق لهم بتسويغه وتملكه وتفضله، لا ينتقل الملك فيه إلاَّ برضاهم، ولا يصح الإبراء منه

إلاَّ بإسقاطهم، ولذلك لا يسقط الضمان في إتلافه إلاَّ بإذنهم في إتلافه، أو بالإذن في مباشرته على سبيل الأمانه) [1] .

وعليه فلا يجوز شرعًا للطبيب ولا لغيره أن يقدم على مباشرة جسم المريض من تشخيص أو علاج أو جراحة أو غير ذلك من صور العمل الطبي إلاَّ بعد الحصول على إذن معتبر منه أو من وليه [2] ، وإذا حصل إذن بذلك فعلى الطبيب أن يحسن استخدام هذا الإذن وأن يحرص على منفعة المريض وتحقيق مصلحته، وذلك من وجوه متعددة، جاء ذكرها كواجبات على الطبيب في الميثاق الإسلامي العالمي للأخلاقيات الطبية والصحية [3] ، الذي أصدرته المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية في مؤتمرها الثامن المنعقد في القاهرة عام 2004م حيث جاء في المادة (6) من هذا الميثاق: (على الطبيب أن يحرص على تحري الصدق في إخبار المريض أو من ينوب عنه بالحالة المرضية وأسبابها ومضاعفاتها، وفائدة الإجراءات التشخيصية والعلاجية، وتعريفهم بالبدائل المناسبة للتشخيص أو العلاج، بأسلوب إنساني ولائق ومبسَّط وواضح، وذلك بالقدر الذي تسمح به حالة المريض الجسمية والنفسية) .

وجاء في المادة (15) : (الطبيب مؤتمن على تحري البرامج العلاجية المناسبة لحالة المريض، وعليه أن يتأكد من جدوى البرنامج العلاجي قبل تنفيذه أو تطبيقه على

(1) القرافي: الفروق جـ1 ص195.

(2) د. قيس آل الشيخ: التداوي والمسؤولية الطبية ص 197، د. محمد علي البار: مسؤولية الطبيب بين الفقه والقانون، ص30، 31.

(3) بنود هذا الميثاق منشورة على موقع www.emro.who.itn.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت