أمَّا الأذن الطبي فقد جاء تعريفه في الموسوعة الطبية الفقهية بأنه: إقرار المريض بالموافقة على إجراء ما يراه الطبيب مناسبًا له من كشف سريري وتحاليل مخبرية ووصف الدواء، وغيره من الإجراءات الطبية التي تلزم لتشخيص المرض وعلاجه [1] .
ويؤخذ على هذا التعريف بأنه:
1 -خلا من الإشارة إلى موافقة ولي أمر المريض أو من يمثله شرعًا عند تعذر أخذ موافقة المريض.
2 -عرف الإذن بغير معناه في اللغة، إذ"الإقرار بالموافقة"ليس من المعاني اللغوية للإذن، وكلما كان المعنى الاصطلاحي أقرب إلى المعنى اللغوي فهو أفضل.
3 -اشتمل على تفصيلات يمكن الاستغناء عنها، إذ الأصل في التعريف الإيجاز.
ويمكن لنا أن نعرف الإذن الطبي بأنه: إباحة الشخص كامل الأهلية قيام طبيب أو هيئة طبية معينة بالإجراءات الطبية اللازمة لعلاجه، أو علاج من هو تحت ولايته.
فهذا التعريف اشتمل على مقومات الإذن التي لابد منها وهي:
1 -الآذان: وهو المريض أو وليه الشرعي.
2 -المأذون له: وهو الطبيب المعالج ومن يساعده.
3 -المأذون به: الإجراء الطبي اللازم للعلاج.
4 -الصيغة: ... إذ أن إعطاء الأذن بالمعالجة لابد أن يكون بإحدى وسائل ... الصيغة في التعبير عن الإرادة.
وعبارة (كامل الأهلية) الواردة في التعريف ضرورية فيه، لأن المريض ناقص الأهلية أو عديمها لا عبرة بإذنه [2] ، وإنما بإذن من يمثله شرعًا.
هذا والإذن الطبي إمَّا ان يكون إذنًا خاصًا مقيدًا يفوض فيه المريض أو وليه الطبيب بإجراء طبي محدد، كالختان أو استئصال اللوزتين، أو علاج التهاب ما في البدن، وإمَّا أن يكون إذنًا عامًا يفوض فيه الآذن الطبيب بالإجراء الطبي الذي يراه مناسبًا، وبالإجمال يفضل أن يكون الإذن في العمليات الجراحية إذنًا مطلقًا، إذ قد يفاجأ الجراح بعد شروعه بالعملية بحالة غير متوقعة، فيضطر لإجراء جراحي لم يأذن به المريض أو وليه، إن كان الإذن محددًا، كأن يكون الطبيب بصدد استئصال الزائدة الدودية مثلًا، فيجد نفسه أمام سرطان في المعدة [3] .
(1) د. أحمد كنعان: الموسوعة الطبية الفقهية ص52.
(2) راجع في موضوع أهلية الآذن وشروط صحة الإذن، أحكام الجراحة الطبية للدكتور محمد الشنقيطي، ص250 - 255.
(3) د. أحمد كنعان: الموسوعة الطبية الفقهية ص55، د. محمد الشنقيطي: أحكام الجراحة الطبية ص242 - 243.