الصفحة 17 من 35

الآراء التي يفترض أن أصحاب العقول السليمة سيقبلونها بلا نقاش، و أي إنسان يحاول أن يتحدى هذه الآراء المقبولة سيجد نفسه مخرسا بكفاءة تدعو للدهشة" [1] "

بعد هذا الاستطراد عن الواقع القانوني و المجتمعي لحرية التعبير عن الرأي في الغرب نعود إلى القول بأن البيان العالمي لحقوق الإنسان في الإسلام قيد ممارسة حرية التعبير عن الرأي بقيود مختلفة منها"احترام مشاعر المخالفين في الدين من خلق المسلم، فلا يجوز لأحد أن يسخر من معتقدات غيره، و لا أن يستعدي المجتمع عليه"و منها مقتضيات أمن الدولة و المجتمع.

كما قيد إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام حرية التعبير عن الرأي بقيود متعددة، منها مراعاة المبادئ الشرعية، و المحافظة على قيم المجتمع و وحدته ومحاربة كل ما من شأنه"أن يعود على المجتمع بالتفكك أو الانحلال أو الضرر أو زعزعة الاعتقاد"

و قيد الميثاق العربي لحقوق الإنسان حرية التعبير عن الرأي بقيود، منها ما ينص عليه القانون، و منها"ما تستوجبه دواعي الأمن القومي أو السلامة العامة أو حماية حقوق الآخرين و حرياتهم" [2]

و تتقيد حرية التعبير عن الرأي في القوانين الوضعية بحدود فكرة الآداب العامة و المعتقدات الدينية. من ذلك حرية التعبير في ظل الدستور السوفياتي_ المادة 126_ مقيدة بمساندة النظام الماركسي. أما المادة 125 تقيد ممارسة حرية التعبير بقوة الانضمام إلى التنظيمات الاشتراكية التي يشرف عليها الحزب الشيوعي. و من ذلك أن المحكمة الأمريكية العليا سبق لها أن جعلت من احترام الأديان قيدا من قيود ممارسة حرية التعبير عن الرأي. و أدخل في الدستور الأمريكي تعديلا سنة 1791 م نص على أنه"لا يجوز للكونغرس أن يصدر قانونا بإنشاء ديانة من الديانات أو بتحريم الممارسة الحرة لديانة ما. و من ذلك قانون سميث الذي صدر بأمريكا عام 1940 م، و الذي يجرم التحريض على الإطاحة بالحكومة بالقوة، و المقصد منه هو تقليص تمتع الشيوعيين بحرية الدعوة إلى قلب نظام الحكم. كما أصدرت الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 م قانونا يخولها اعتقال من يشتبه فيه و سجنه بدون محاكمة."

إن حرية التعبير عن الرأي في البلدان الغربية مقيدة بقوة القوانين التي تصدرها الأغلبية. الأغلبية التي تتحكم فيها جماعات الضغط و الأحزاب مما يخل بمبدأ المساواة كأساس للحرية و للمذهب الحر. أي أننا بهذا التقييد إزاء حرية القادرين الذين يملكون الصحف و المحطات الإذاعية و التلفزية و غيرها من وسائل النشر المتطورة.

لا يقتصر التقييد على مجال القوانين، و إنما يشمل أيضا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. لا إطلاق في هذه الحقوق، و إنما تقدر كل دولة من القوانين ما يقيدها. ففي أمريكا - بلد الحرية الواسعة للإعلام - لم يسمح للشيوعيين بعرض مبادئهم في التلفاز، ولا في الصحافة.

و يجدر التنبيه في هذا الصدد على أمرين: الأول أنه عندما يكون مبدأ المشروعية مختلا من الأساس تكون حرية التعبير عن الرأي و غيرها من الحريات خاضعة للقيود المشددة، بل و غير معترف بها أصلا. و من ثم تعطى جرعات و مقادير و نسب معينة من حرية التعبير عن الرأي بحسب الظروف و الإكراهات. و ذلك ما يجعل حرية التعبير في هذا النطاق حرية ممنوحة يمنحها الحاكم، و ليست حقا يكتسبه المحكوم. و

(1) جورج أورويل Orwell George 1903 من الكتاب البريطانيين الذي عرفوا كثيرا بتحررهم. يراجع للتوسع في ترجمته Encyclopedia Americana tom 21 Page 14

(2) أحمد البخاري و أمينة جبران، الحريات العامة و حقوق الإنسان ص: 315.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت