بالآخرين". و تنص المادة الحادية عشرة منه على حرية التعبير عن الأفكار لأنها من الحريات الأساسية. كما تقر أن لكل مواطن الحق في التعبير و الكتابة و النشر بكل حرية إلا في حالات الإسراف. كما تنص المادة الرابعة من هذا الإعلان الفرنسي على أن الحرية هي قدرة القيام بكل ما لا يضر بالغير، و من ثم فإن حرية التعبير مندرجة ضمن حق الحرية."
و في عام 1791 م نصت المادة الرابعة من دستور الولايات المتحدة على"أن الكونغرس ليس بمكنه سن القوانين التي تقوض الشعائر الدينية، أو تمنع ممارستها بحرية، كما أن الكونغرس ليس مخولا بموجب المادة الأولى من الدستور لإصدار قوانين تحد من حرية التعبير أو الصحافة، أو تمس من حرية المواطنين في الاجتماع أو توجيه العرائض إلى الحكومة لنقد الأوضاع و إصلاحها". وأكد البرلمان العالمي للأديان الذي انعقد عام 1893م على مبدأ"وجوب عدم الضغط على أية مجموعة دينية لكي تضحي بما تؤمن به أنه الحقيقة" [1] .
إن أول تعديل للدستور الأمريكي هو التنصيص على أنه"لا يجوز للكونجرس إصدار أي تشريع يقيد بموجبه حرية القول". كما سبق للمحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1937م. أن قررت أن"حرية الفكر و القول هي الجوهر و الشرط الذي لا غنى عنه لكل صور الحريات الأخرى، وأنه لا الحرية، و لا العدالة، يمكن أن يوجد إذا ضحي بحرية الفكر".
و وجه الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت\ 1882_ 1942 م \ يوم 1 يناير 1941 م رسالة إلى الكونغرس، يعلن من خلالها أنه يجب أن يسود العالم، بالإضافة إلى التحرر من الخوف و الحاجة، حرية العبادة و حرية التعبير. و هكذا أعلن الحلفاء في الحرب العالمية الثانية أن هذه الحريات الأربع_ التحرر من الحاجة، التحرر من الخوف، حرية العبادة، حرية التعبير_ هي غاية الحلفاء من الحرب [2] .
و أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 10 دجنبر 1948 م ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فالناس يولدون، كما قررت المادة الأولى منه،"أحرارا متساوين في الكرامة و الحقوق، و قد وهبوا عقلا و ضميرا، و عليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء". كما قررت المادة الحادية و العشرون على"إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة. و يعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري، وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء يضمن حرية التصويت".
كما نصت المادة التاسعة و العشرون على أن كل إنسان واجبات نحو المجتمع تهيئ لشخصيته مجالا للنمو الحر الكامل. كما تنص المادة التاسعة عشر على أن لكل إنسان الحق في حرية الرأي، و التعبير عنه بما يقتضيه ذلك من حرية اعتناق الآراء بمأمن من التدخل. و نصت المادة 18 على أن"لكل شخص الحق في حرية الفكر و الضمير و الدين. و هذا الحق يستتبع الحرية في إبدال الدين و المعتقد، و في الإعراب عنهما بالتعليم و وسائل الممارسة و العبادة و الطقوس، أجري ذلك منفردا أم باشتراك. أفعله علنا أم في خاصته"كما نصت المادة 19 على أن"لكل فرد الحق في حرية الرأي و التعبير و ينطوي تحت ذلك حق الفرد بأن لا يناله إزعاج بسبب رأيه، و حقه في"
(1) محمد إدريس حسن، تحرير مفهوم حرية التعبير و احترام الأديان و المقدسات، بحث مرقون، مقدم إلى المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه و سلم، المنامة، البحرين، بدون تاريخ.
(2) الموسوعة العربية الميسرة ج 1 ص: 711.