الصفحة 7 من 10

فكان الأصل في الصكوك التجارية أن لا يُضمن فيها رأس المال لحملتها، بل إنهم يستحقون القيمة الحقيقية للأصول، سواء أزادت من قيمتها الاسمية أم نقصت. ... ولكن الصكوك الرائجة اليوم كلّها تضمن رأس المال لحملة الصكوك بطريق غير مباشر. وهو أن مدير العمليات يتعهد تجاه حملة الصكوك أنه سيشترى الأصول التي تمثلها الصكوك بالقيمة الاسمية عند نهاية مدتها، بقطع النظر عن قيمتها الحقيقية يومئذ. ومعنى ذلك أن حملة الصكوك يرجع إليهم عند إطفاء الصكوك رأسُ مالهم مضمونا، لا غير. فإن كان المشروع أصيب بخسران، فإنه يتحمله المدير، وإن كان فيه ربح فإنه يحوزه المدير بالغا ما بلغ. ولاحق لحملة الصكوك إلا في استرداد رأس مالهم كما في السندات الربوية.

ولو تأملنا في مدى جواز هذا التعهد، فإن مدير العمليات في الصكوك قد يدير العمليات على أساس كونه مضاربا لحَِمَلتها، وقد يكون شريكا لهم، وقد يكون وكيلهم للاستثمار.

التعهد من المدير المضارب

أما بطلان هذا التعهد في حالة كونه مضاربا، فظاهر، لأنه ضمان رأس المال من المضارب لصالح أرباب الأموال، ولم يقل بجوازه أحد. وجاء في معيار المضاربة الصادر من المجلس الشرعي:"فإذا كانت الخسارة عند تصفية العمليات أكثر من الربح يحسم رصيد الخسارة من رأس المال، ولا يتحمل المضارب منه شيئا باعتباره أمينا ما لم يثبت التعدي أو التقصير. إذا كانت المصروفات على قدر الإيرادات يتسلم رب المال رأس ماله، وليس للمضارب شيء. ومتى تحقق الربح فإنه يوزع بين الطرفين وفق الاتفاق بينهما." [1]

ولم أجد لهذا التعهد من المضارب مبررا فقهيا، غير أنه قد ذكر في بعض الصكوك أن المدير لا يتعهد بصفته مضاربا، بل بصفة أخرى، وهذا أمر غير معقول، لأنه ليس للمضارب صفة أخرى في هذه العملية.

التعهد من الشريك

وقد يكون مدير العمليات شريكا لحملة الصكوك، وكما لا يجوز للمضارب أن يضمن رأس المال لرب المال، كذلك لا يجوز أن يضمنه أحد الشركاء للشركاء الآخرين، فإنه يقطع الشركة بين الشركاء في حالة الخسارة، ولم يقل بجوازه أحد. وجاء في معيار الشركة (المشاركة) والشركات الحديثة الصادر من المجلس الشرعي:"لا يجوز أن تشتمل شروط الشركة أو أسس توزيع أرباحها على أي نص أو شرط يؤدى إلى احتمال قطع الاشتراك في الربح، فإن وقع كان العقد باطلا." [2]

وقد نص المعيار على عدم جواز التعهد المذكور بصراحة في بند لاحق حيث جاء فيه:"يجوز أن يُصدِر أحد أطراف الشركة وعدا ملزما بشراء موجودات الشركة خلال مدتها أو عند التصفية بالقيمة السوقية، أو بما يُتفق عليه عند الشراء، ولا يجوز الوعد بالشراء بالقيمة الاسمية." [3]

وجاء في مستند الأحكام الشرعية لهذا المعيار:"مستند عدم جواز الوعد الملزم من قبل أحد أطراف الشركة بشراء موجودات الشركة بالقيمة الاسمية أنه بمثابة ضمان رأس المال، وهو ممنوع شرعا. ومستند جواز الوعد بشرائها بالقيمة السوقية أنه ليس في ذلك ضمان بين الشركاء." [4]

(1) المعيار الشرعي رقم 13،بند7:8

(2) المعيار الشرعي رقم 12، بند3/ 1/5/ 7

(3) المرجع السابق، بند 3/ 1/6/ 2

(4) المعايير الشرعية، ص230

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت