فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 11

من المتفق عليه أن الأصل العام والقاعدة الكلية في الشريعة هو عدم الاستبدال إلا لمسوغ مشروع؛ ولذلك اختلف الفقهاء في جواز استبدال عين الوقف -من غير المسجد- أو بيعها في حالات نذكر هنا أهمها:

1.حالة الهدم والخراب بحيث تتعذر عمارة الوقف: قال المرغيناني: (وما انهدم من بناء الوقف وآلته صرفه الحاكم في عمارة الوقف إن احتاج إليه، وإن استغنى عنه أمسكه حتى يحتاج إلى عمارته يصرفه فيهما؛ لأنه لا بد من العمارة ليبقى على التأبيد فيحصل مقصود الواقف .. وإن تعذر إعادة عينه إلى موضعه بيع وصرف ثمنه إلى المرّمة صرفا للبدل إلى مصرف المبدل) ، بل ادعى ابن الهمام أن خروج الوقف عن الانتفاع به ينبغي أن لا يختلف فيه [1] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 20، أي في المذهب الحنفي، أما إذا انهدمت الدار -مثلًا- ولم يمكن إعادتها فتباع ويشترى بثمنها مثلها، أو قسط منه ما عدا المسجد [2] ، وذهب أحمد إلى أن الدار الموقوفة إذا خربت يباع نقضها ويصرف ثمنها إلى وقف آخر [3] .

2.حالة عدم الانتفاع والاستغناء: قال ابن الهمام: (ومن زيادات أبي بكر بن حامد: أجمع العلماء على جواز بيع بناء الوقف وحصيره إذا استغنوا عنه) ، وقال أيضا: (وينبغي للحاكم إذا رفعه إليه ولا منفعة في الوقف أن يأذن في بيعها إذا رآه أنظر لأهل الوقف) [4] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 23. وهذا رأي جمهور الفقهاء حيث قالوا: ويباع كل ما لا ينتفع به فيما حبس فيه من غير المسجد على تفصيل فيه، ومن غير العقار عند مالك حيث لا يباع وإن خرب [5] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 24.

3.حالة الهجر: وذلك بأن يترك أهل القرية، أو المنطقة وقفهم فيهجر، فعند الحنفية -في غير المسجد- يعود إلى الواقف، وعند الجمهور يظل وقفا، وعند أحمد يباع نقضه ويصرف إلى مسجد آخر، إن كان مسجدا أو إلى جهة مماثلة [6] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 25.

4.حالة رجاء منفعة أكبر: ذهب جماعة من الفقهاء إلى أنه يجوز بيع الوقف إذا رأى الموقوف عليه، أو الناظر للوقف أن غيره أكثر نفعا وريعا، فقد جاء في فتح القدير (وروي عن محمد: إذا ضعفت الأرض عن الاستغلال ويجد القيم بثمنها أخرى أكثر ريعا كان له أن يبيعها ويشتري بثمنها ما هو أكثر ريعا) [7] ، ولكن بعض علماء الحنفية رجحوا عدم الجواز؛ لأن الواجب إبقاء الوقف على ما كان عليه دون زيادة أخرى؛ لأنه لا موجب لتجويزه إذا لم يكن هناك شرط، أو ضرورة، ولا ضرورة في هذا؛ إذ لا تجب الزيادة فيه بل تبقيه كما كان [8] .

وهذا هو رأي جمهور الفقهاء من المالكية [9] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 28، والشافعية [10] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 29، والحنابلة [11] http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1173695205378&pagename=Zone-Arabic-Shariah%2FSRALayout - 30؛ وذلك لأن الأصل هو تحريم بيع الموقوف، وإنما أبيح لضرورة أو حاجة تنزل منزلة الضرورة، صيانة لمقصود الوقف عن الضياع مع تحقق الانتفاع وإن قل، وبذلك يجمع بين الخيرين

(1) الهداية مع فتح القدير (6/ 244 ـ 228)

(2) الغاية القصوى (2/ 649)

(3) المغني لابن قدامة (5/ 631)

(4) فتح القدير (6/ 221)

(5) يراجع حاشية الدسوقي (4/ 90 ـ 91) ، وروضة الطالبين (5/ 357) ، ويراجع: د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي (8/ 219)

(6) فتح القدير (6/ 237) ، والمغني لابن قدامة (5/ 631)

(7) فتح القدير (6/ 221)

(8) فتح القدير (6/ 228)

(9) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (4/ 94)

(10) الغاية القصوى (2/ 649) ، والمغني لابن قدامة (5/ 636)

(11) المغني لابن قدامة (5/ 634)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت