إلى الله تعالى. وكان هذا النوع من الوقف قد تقدمت به مؤسسة جوهور [ Johor Corporation] بماليزيا حيث أوقفة حصصها من الشركات Tiram Travel، KPJ Healthcare، Kulim و Johor Land بمبلغ مئة مليون من قيمة الحصص التي تملكها هذه المؤسسة. والوقف في هذا المثال يسمى بوقف " Corporate".
2)وقف أسهم الأمانة [ unit trusts] وهي الأسهم التي يملكها الواقف في أية شركة استثمارية ذات نشاط جائز شرعا. وكما في وقف أسهم الشركات الأنف الذكر، إن أرباح أسهم الأمانة ستصرف أيضا على جهة الوقف، عامة كانت أو خاصة.
مميزات وقف الأسهم:
إن المميزات التي تتمتع بها الأسهم بشكل عام جعلت من هذا النوع من الوقف يتصف بهذه المميزات، ومنها أن هذه الأسهم تمثل قيمة مالية في رأس مال الشركة وأنها قابلة للتداول والتصرف فيها, ولكن إذا كانت الأسهم وقفت، فلها شروط خاصة لا بد من إتباعها كما في مسألة الإبدال والاستبدال التي سنتناولها فيما بعد. ومن المميزات الأخرى أن حياة هذا الوقف لا يتعلق على عمر واقفها، بل تستمر بحيث تكون دائمة ومؤبدة وبحسب عمر وقوة الشركة .. وهذا يتفق ويدعم شرط التأبيد كما قاله جمهور الفقهاء لصحة الوقف.
موقف العلماء المعاصرين من وقف الأسهم:
وعند استقراء موقف العلماء المعاصرين نجد أن غالبيتهم قد أباحوا التعامل بهذا النوع من الأسهم, وذلك بناءً على القاعدة الفقهية بأن الأصل في المعاملات الإباحة, وبشرط أن تكون هذه المعاملات وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية, ومنها أن تكون الأسهم صادرة من شركات ذات أغراض مشروعة وأن لا يترتب على التعامل بها أي محظور شرعي كالربا والغرر [1] والميسر. ومن العلماء المعاصرين الذين قالوا بذلك هم الشيخ محمود شلتوت، والشيخ علي الخفيف، والشيخ محمد أبو زهرة، والدكتور محمد يوسف موسى. [2] وأيضًا ما جاء في قرر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمرة السابع بجدة في الفترة 7 - 12ذي القعدة 1412هـ الموافق 9 - 14مايو1992م بشأن الأسهم في الأسواق المالية ما يلي: [3]
1)أن الأصل في المعاملات الحل فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مشروعة أمر جائز.
2)لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساس محرم، كالتعامل بالربا أو إنتاج المحرمات أو المتاجرة بها.
3)الأصل حرمة الإسهام في شركات تتعامل أحيانا بالمحرمات، كالربا ونحوه، بالرغم من أن أنشطتها الأساسية مشروعة.""
وكذلك الأسهم الموقوفة أيضا لا بد صيانة الشروط المذكورة لكي تكون وقفا أو أوقافا صحيحة للتداول والتصرف بها.
مسألة استبدال الأسهم الموقفة
قد تكون هناك مصلحة في إبدال أو استبدال الأسهم الموقوفة بأسهم أُخرى ومثال ذلك إذا كانت [ performance] الشركة المساهمة لم تعد صالحة للاستمرار فيها أو إذا كان ثمن السهم الموقوف في حالة غير مستقرة, وخصوصا إذا هبط سعره في السوق بشكل كبير ونتج عن هذا الهبوط خسارة، ففي هذه الأحوال يجوز بيع السهم واستبداله بسهم أخر خيرا منه لنيل الأرباح العالية ولكي نتجنب الخسارة المستمرة للأيام القادمة.
ويعد الاستبدال من أهم الوسائل التنموية، وليس هناك مانع من قبل الشرع كما ذهب الفقهاء في ذلك, إذ روى الخصاف في أحكام الوقف عن خالد بن أبي بكر حيث قال: رأيت سالم بن عبد الله يبيع العبد من صدقة عمر (رضي الله عنه) إذا رأى خيرا ويشتري غيره. [4]
وجدير بالذكر هنا بأن الحديث الذي جاء فيه"لا يباع ولا يوهب"فمنع البيع الذي فيه تفويت للوقف، ولا يتعرض الحديث لمسألة الاستبدال، إلا للمسجد لأن استبداله لا يجوز. [5]
كما تجدر الإشارة إلى أن الاستبدال لا بد أن يكون بإذن القاضي أو المفتي إذا رأى في ذلك مصلحة أو منفعة أو ضرورة سواء كانت جهة الوقف عامة أو خاصة.
ولعل من نافلة القول أن مال البدل، أي الأسهم الجديدة، يشترط فيها ما يشترط في أسهم الوقف التي سبق ذكرها من حيث موافقتها لأحكام الشريعة الإسلامية.
حكم التصرف في وقف الأسهم في حالة استمرار الخسارة
إذا تعرضت الأسهم الموقوفة إلى خسارة مستمرة، فعلى نذيره أو متوله في هذه الحالة وللضرورة أن يسرع باستبدال [6] هذه الأسهم بحيث تباع الأسهم ثم يشترى أسهم أخرى من شركات مساهمة ناجحة أخرى. فلا يجوز لمتولي أسهم الوقف أن يدع هذه الأسهم تستمر في الخسارة حتى تضيع وتستهلك مال الوقف كله, فهذا يدخل في مسؤوليات النذير أو المتولي بأن يحافظ على أصول وغلاة الوقف وأن يحتط لها وأن يعمرها ويصلحها ويصونها.
وفي حالة، إذا كانت [ performance] سوق الأسهم في ذلك الوقت غير صالحة للاستثمار، فعلى النذير أو المتولي أن يشتري عقارًا بدل أصل السهم المنقول لما فيه من احتياط أفضل كون العقار ثابت ودائم النفع, لاسيما أن الفقهاء كلهم يتفقون بصحة وقف العقار.
مسألة انتهاء وقف السهم وكيفية التصرف في العائد وملكية الأسهم في حالة تصفية الشركة أو المؤسسة
ذكرنا أنفا بأن حياة الشركات المساهمة كثيرا ما تكون دائمة مؤبدة، ولكن من الممكن أن يتم تصفية هذه الشركات. ففي هذه الحالة، كيف يتم التصرف بالعائد؟ فالجواب راجعا إلى أقوال الفقهاء في مسألة انقراض الموقوف عليه أو انقطاع جهته أو انتهاء الوقف.
وفي الحقيقة، للفقهاء أراء مختلفة في هذه المسألة. ذهب الشافعية بصرفها (يعني العائد) إلى أقرب الناس إلى الواقف [7] ويرى الحنابلة أنها ترجع إلى ورثة الواقف أو تكون وقفا على أقرب عصبة للواقف أو الفقراء والمساكين أو بيت المال. [8] وأما الحنفية
(1) محمد عثمان شبير، ص 212 - 206
(2) نفسه، ص 206
(3) نفسه، ص 212
(4) انظر إعلان السنن، 13 - 159 الذي نقله محمد خالد سعيد الأعظمي،"تنمية الوقف"، في كتاب الوقف (بحوث مختارة مقدمة في الندوة الفقهية العاشرة لمجمع الفقه الإسلامي في الهند) ، إعداد وتقديم من الشيخ القاضي مجاهد الإسلام القاسمي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، 2001، ص 214
(5) نفسه، ص 215
(6) للمعلومات الدقيقة في الاستبدال انظر محمد عبيد عبد الله الكبيسي، ص 9 - 56
(7) محمد ابن جماعة، التنبيه، ص 84. انظر أيضا الشيخ سليمان البجيرمي، ص 210
(8) ابن قدامة، ص 214 - 217