الصفحة 5 من 12

يؤمنون بالأديان.

ولكي نتأكد من هذا المعنى نستطيع أن نطرح هذا السؤال على أي إنسان (هل تعتبر السلوك الفلاني سلوكًا إنسانيا أم سلوكًا حيوانيًا؟) مثلًا (قتل اليتامى والعجزة والمستضعفين للتلهي والتشهي) مثل هذا السلوك يعد سلوكًا وحشيًا من قبل أي إنسان بلا ريب. والقرآن الكريم أحيانًا يعيد الإنسان إلى تأمله الوجداني وقناعته الفطرية (أحلّ لكم الطيبات) [1] ويترك أمر تعيين الطيبات للإنسان (إنّما حرّم ربّي الفواحش) [2] ويترك أمر تعيين الفواحش أيضًا ويعتبر الخروج عن الحالة الإنسانية (فسقًا) وانحرافًا عن الطبيعة (نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون) [3] .

التناقض والحل

وعند الرجوع إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان نجده من جهة يؤكد في مادته الأولى أنه (يولد كل أبناء البشر أحرارًا وهم متساوون من حيث الكرامة والحقوق، والكل يملكون عقلًا ووجدانًا، وعليهم أن يتعاملوا بعضهم مع بعض بروح الأخوة) .

وفي مادته الخامسة «لا يمكن تعذيب أي أحد أو معاقبته معاملة ظالمة أو مخالفة للإنسانية وللشؤون البشرية أو محقرة له» .

وفي مادته الثانية عشرة يقول: (يجب أن لا تتعرض الحياة الشخصية، والشؤون العائلية، ومحل الإقامة، أو المكاتبات لأي تدخل، ولا يتعرض شرفه وسمعته لأي هجوم. ولكل أحد الحق في التمتع بحماية القانون في قبال مثل هذه الأنماط من التدخل أو الهجوم) .

وفي مادته السادسة والعشرين يقول: «ب ـ إن التعليم والتربية يجب أن يوجها بحيث يوصلان الشخصية الإنسانية إلى الحد الأكمل من النمو، ويقويان من احترام الحقوق والحريات الإنسانية» .

ولكنه في مادته التاسعة عشرة يقول: «لكل أحد الحق في حرية العقيدة والبيان، والحق المذكور يقتضي أن لا يعيش في قلق نتيجة اعتقاداته، وأن يكون حرًا في الحصول على المعلومات والأفكار وأخذها ونشرها بكل الوسائل الممكنة ودون أية ملاحظات جغرافية» .

هكذا إذن وبدون قيد يطرح حق البيان فما هو الموقف إذا أدى إلى الاعتداء على كرامة الآخرين وشخصيتهم وشؤونهم؟!

إن القواعد المنطقية الوجدانية تقتضي في هذه الحالة أن تنتهي حرية التعبير لدى الفرد عند حدود كرامة الآخرين لأن تعديها يعني نقضًا للعدالة وعبورًا للمنطقة الوجدانية المحدودة. ومن هنا رأينا الميثاق الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي تمت الموافقة عليه في 16 ديسمبر 1966م من قبل الجمعية العمومية للأمم المتحدة يؤكد في المادة 18 (3) «إن حرية إعلان الدين أو العقيدة لا يمكن تحديدها إلا بواسطة القانون لحماية الأمن والنظام والسلامة والأخلاق العامة والحقوق الأساسية للآخرين وحرياتهم» .

ومن هنا يرى المقرر الخاص لحق حرية العقيدة والتعبير في هيئة الأمم المتحدة: أن قضايا نشر الصور الفاضحة والتعبيرات المهينة للأديان هي من مصاديق مخالفة الأخلاق العامة [4] .

(1) المائدة، 5.

(2) الأعراف، 33.

(3) الحشر، 19.

(4) حقوق الإنسان في المواثيق الدولية ـ الدكتور حسين مهرپور ص 359 وهو ما قررته المحكمة الامريكية العليا بعد ذلك (يراجع كتاب(الحرية والعقل والايمان للاستاذ محمد سروش ص 366) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت