الصفحة 6 من 13

مختلفًا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون) [1] . (وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارًا وسبلًا لعلكم تهتدون) [2] . (وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس) [3] .

وحيوانًا وأنعامًا (والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. وعليها وعلى الفلك تُحملون) [4] . (الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًالكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار. وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الأنهار. وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار) [5]

وطاقاتٍ حرارية، ومواردَ مائية، وتربةً صالحة، وغاباتٍ وأشجارًا وحيوانًا، وهواءً نقيأ، يحمل لكم طائراتكم وصواريخكم ومركباتكم في الهواء كما يحمل سفنكم في البحر (ويخلق ما لا تعلمون) [6] ، كل ذلك من أجل أن ينعم الإنسان بهذه البيئة، وتبقى خلقته سوية سليمة صالحة نافعة (فخلق فسوَّى) [7] (وصوَّركم فأحسن صوركم) [8] .

وعلى الإنسان أن يستفيد من هذه البيئة، وأن يحافظ عليها، ولا يؤذيها ولا يفسدها، ولا يشوه جمالها، ولا يذهب بنقائها، ولا يتلف منافعها، ولا يُضَيِّع ثرواتها، ولا يهلك حيوانها، بل يحميها من التلف والعدوان والإسراف والتبديد والإفساد والعوارض والآفات قال عيه الصلاة والسلام"أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم" [9] وقال"إن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده" [10] ، وقال"ما من مسلم يزرع زرعًا أو يغرس غرسًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلاّ كان له صدقة" [11] ، وقال"مَن أحيا أرضًا ميِّتة فهي له" [12] وفي رواية"فله فيها أجر" [13] ، وصدق الله سبحانه (ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون) [14] .

التحذير من إفساد البيئة

جاءت النصوص الكثيرة محذرةً من إفساد البيئة ومخاطر هذا الإفساد وأسبابه، والنصوص القرآنية لا تحريف فيها ولا تبديل ولا تغيير، وهي المعتمدة في الاستشهاد، والإنسان المسلم ملزم بالأخذ بها، لأنه ليس نصًا دينيا فحسب، بل لأنه نص ثابت منهجي معجز، من لدن خالق حكيم مدبر عالم الغيب قدير، وما دام معجزًا فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه (إنِّا نحن نزلنا الذكر وإنِّا له لحافظون [15] .

حذر الإسلام قرآنًا وسنة من فساد البيئة وإفسادها، قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) [16] ، والمراد بالبرَّ _ كما يقول المفسرون _ الفيافي، وبالبحر القرى والأمصار، وهما كلمتان أعم فالبر اليابسة المعروفة والبحر المعروف بمحيطاته ومياهه وأنهاره وأجوافه، وقال عطاء (أحد كبار التابعين) "المراد بالبر ما فيه من المدائن والقرى وبالبحر جزائره" [17] .وظهور الفساد بانقطاع المطر والثمار ونقص الأموال والقحط [18] ، وكثرة السيول الجارفة والصواعق الحارقة المهلكة، والأمراض التي لم تكن معروفة من قبل كالإيدز والسرطان والنيل المتصدع.

(1) النحل / 13.

(2) النحل / 15.

(3) الحديد / 25

(4) المؤمنون /21 - 22.

(5) إبراهيم / 34.

(6) النحل / 8.

(7) القيامة / 38.

(8) غافر / 64.

(9) كنز العمال /42111.

(10) رواه النسائي وابن حنبل والبيهقي.

(11) رواه الترمذي وابن حنبل والبيهقي.

(12) رواه أبو داود والترمذي وابن حنبل.

(13) رواها النَّسائي وابن حبان.

(14) يس / 35.

(15) الحجر / 9.

(16) الروم / 41.

(17) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 3/ 435.

(18) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 3/ 435.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت