الصفحة 5 من 13

وردت النصوص في بيئة الأرض وما فيها من نعم وخيرات ليحيا الإنسان حياة طيبة ويستثمر خيراتها، ويسعد بها ولا يشقى.

ونتناول بعض هذه النصوص _ فهي كثيرة _ فمن ذلك قول الله تعالى (وآية لهم الأرض الميتتة أحييناها وأخرجنا منها حبًا فمنه يأكلون. وجعلنا فيه جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون. ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون) [1] . وقوله (أو لم يروا أنَّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعامًا فهم لها مالكون. وذلَّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون.) [2]

وقوله (وهو الذي يرسل الرياح بشرًا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهورًا. لنحيي به بلدة مَيْتًا ونسقيه مما خلقنا أنعامًا وأناسي كثيرا) [3] .

وقوله سبحانه (الذي جعل لكم الأرض مهدًا. وسلك لكم فيها سبلًا. وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجًا من نبات شتى. كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) [4] . وقوله (وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كلٍ تأكلون لحمًا طريًَّا وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون) [5] .

وقوله (أمَّن جعل الأرض قرارًا وجعل خلالها أنهارًا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزًا أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون) [6] .

وقوله في آية جامعة (والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيءٍ موزون. وجعلنا لكم فيها معايش ومَن لستم له برازقين. وإن من شيءٍ إلاّ عندنا خزائنه وما نتزله إلاّ بقدر معلوم. وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين) [7] .

تشير هذه الآيات إلى البيئة التي خلقها الله للإنسان والنِّعم التي أنعمها عليه، فكل ما في الأرض من خيرات؛ من تمهيد الأرض للسكنى والعيش، ومن كثرة الموارد المائية المالحة والعذبة، وما يخرج منها من مأكل ومشرب وملبس وزينة، ومن البحار التي تمخر فيها السفن، وفيها ما لا يحصى من مخلوقات وخيرات، وفي الأرض جبال رواسي، ومن ثروات معدنية، وحجارة للأبنية، ومن أشجار وحدائق ذات بهجة وجنائن معلقة وغبر معلقة، وجنات معروشات وغير معروشات، وثمار مختلفة الطعوم والألوان والروائح والفوائد، كلها مهيئة لصالح الإنسان وبقائه وتحسين صحته وبيئته (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنَّا صببنا الماء صبَّا، ثم شققنا الأرض شقًا، فأنبتنا فيها حبًا، وعنبًا وقضبًا، وزيتونًا ونخلًا، وحدائق غُلبًا، وفاكهة وأبًَّا، متاعًا لكم ولأنعامكم) [8] . (وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها) [9] .

الاستفادة من البيئة

خلق الله هذه الخيرات، وأوجد لنا بيئة طبيعية نقية، متكاملة متوازنة، مناخًا طيبًا وهواءً نقيًا (وهو الذي يرسل الرياح بُشرًا بين يدي رحمته) [10] ، (الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابًا فيبسطه في السماء كيف يشاء) [11] .وتربةً في كل تكويناتها وتراكبيها ومياهها وعناصرها (أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدًا رابيًا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل، فأما الزبد فيذهب جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال) [12] . (والأرض بعد ذلك دحاها. أخرج منها ماءها ومرعاها. والجبال أرساها. متاعًا لكم ولأنعامكم) [13] . (وما ذرأ لكم في الأرض

(1) ييس / 33 - 35.

(2) يس / 71 - 72.

(3) الفرقان / 48 - 49.

(4) طه / 53 - 54.

(5) فاطر / 12.

(6) النمل 61.

(7) الحجر /19 - 22.

(8) عبس / 24 - 32.

(9) إبراهيم / 34.

(10) الأعراف / 57.

(11) الروم / 48.

(12) الرعد / 17.

(13) النازعات / 30 - 34

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت