الصفحة 4 من 13

النصوص التي تناولت البيئة

أورد الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم آيات كثيرة توضح ما خلق الله للإنسان في هذا الكون من نعم وفيرة، ومخلوقات عديدة، تُكوِّن البيئة التي يعيش فيها. يتأمل الإنسان للإيمان بالخالق عز وجل، ويستفيد منها ليحيا الحياة النقية النظيفة المثلى قال تعالى (ليهلك مَن هلك عن بيِّنة ويحيى مَن حيَّ عن بيِّنة وإن الله لسميع عليم) [1]

بيئة الفضاء

قال تعالى: (فالق الإصباح وجعل الليل سكنًا والشمس والقمر حسبانًا ذلك تقدير العزيز العليم. وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البرِّ والبحر قد فصَّلنا الآيات لقوم يعلمون) [2] ، وقال: (الشمس والقمر بحسبان) [3] ، وقال: (ولقد جعلنا في السماء بروجًا وزيناها للناظرين) [4] ، وقال (وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا) [5] ، وقال: (وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمرَ والنجومُ مسخراتٌ بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون) [6] ، وقال (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج) [7] .

يشعرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة بنوع من أنواع البيئة التي نحيا فيها، وهي نعم السماء والنجوم والفضاء والشمس والقمر وما يمكن أن يراه الإنسان ويلمسه من الزينة والجمال في هذه البيئة الواسعة البهيجة. وجعلها تحت تصرفه حسب ما يترتب على البشر من المنافع والمصالح، يتمتعون بتعاقب الليل والنهار، وحرارة الشمس ودفئها وطاقتها، وتأثير القمر على الأرض بنوره ومدِّه وجزره في البحر، قال الألوسي المفسر"على أن التسخير مجاز لنفعكم حال كونها مسخرات لما خُلِقت له مما هو طريق لنفعكم" [8]

وقال الطبري المفسر"سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم، هذا لتصرفكم في معاشكم، وهذا لسكنكم فيه، والشمس والقمر لمعرفة أزمانكم وشهوركم وسنينكم وصلاح معاشكم، والنجوم مسخرات لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر" [9] .

ضياء الشمس (فالق الإصباح) وما في الشمس من طاقة هائلة متجددة تحفظ حياة الإنسان بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص فيهلكه، وتمد الحياة بالغذاء، وتعطي من عناصرها ما يبقي على عناصر الحياة الإنسانية جميعها، والليل للسكن والنهار للعمل، والبيئة الليلية النهارية لمعرفة الزمن وفائدة النبات، وتحولات الأرض. والشمس والقمر لحساب السنين (يسألونك عن الأهلَّة قل هي مواقيت للناس والحج) [10] .

والبيئة الجمالية في النجوم والسماء وما تعكسه على الأرض من زينة وبهاء، قال تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجًا وزيناها للناظرين) [11] .

وقال سبحانه (وجعلنا السماء سقفًا محفوظًا) [12] ، والسماء كل ما علانا، وقد اكتشف علماء الفلك بيئة فلكية من حلقة من الكويكبات تضرب نطاقًا حول المجموعة الشمسية بأسرها، وعند ما يضطرب مسار أي كويكب تهوي نحو الشمس وتصبح مذنبًا قادمًا من الفضاء، ولكنه يصطدم بالغلاف الخارجي الذي يحيط بالأرض، فإذا دخل فيه ابيض من شدة الحرارة الناجمة عن الاحتكاك بالهواء، فالله جعل الهواء طبقة تحفظ الأرض وبيئتها، وهي السقف المحفوظ ولولاه لامتلأت الأرض بالحجارة والشهب في ثوان، أو لاشتعل فيها كل شيءٍ قابل للاحتراق، يضاف إلى ذلك أن طبقة الأوزون التي تحفظ سكان الأرض من تذبذب المناخ واضطرابه.

بيئة الأرض

(1) الأنفال / 42.

(2) الأنعام / 96 - 97.

(3) الرحمن / 5.

(4) الحجر / 16.

(5) الأنبياء / 32.

(6) النحل / 12.

(7) ق / 6.

(8) الألوسي، روح المعاني 4/ 349.

(9) الطبري، جامع البيان عن تفسير القرآن 4/ 506.

(10) البقرة / 189.

(11) الحجر / 16.

(12) الأنبياء / 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت