1 -عُني الإسلام بالنظافة، قال عليه الصلاة والسلام"إن الله طيب يُحب الطيب، نظيف يُحب النظافة، كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود يجمعون الأكباد [1] في بيوتهم" [2] ، وقال"غسل الإناء وطهارة الفِناء [3] يورث الغنى" [4] ، وقال"بني الدين على النظافة" [5] ، وقال"لبس الثوب النظيف ينفي الهم" [6] ، وقال"تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعو للإيمان" [7] ، وهكذا دعا الإسلام إلى نظافة الإنسان والمكان والثياب والبيئة.
2 -وعني بالاهتمام بجمال البيئة فقد روى أبو داود في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله"إن الله جميل يحب الجمال"وكان عليه السلام يستبشر بالمطر أول نزوله وأول الزرع ويقول"إنه حديث عهد بربه"والله سبحانه وتعالى يقرر للبيئة قيمة الجمال فيقول (فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) [8] ، ويقول (ولكم فيها جمال حين تُريحون وحين تسرحون) [9] ، ويقول (ولقد زيَّنا السماء الدنيا بمصابيح) [10] ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّ الريح فهي مبشرة بالرحمة والنعمة، ووصف الله تبارك وتعالى جمال الصبح فقال (والصبح إذا تنفس) [11] .
عدم تلويث البيئة
لا يجوز تلويث البيئة بأي نوع من أنواع التلويث، سواءً أكان معروفًا في القدم أم لم يكن معروفا، أو استُحدث في أيامنا هذه. وتلويث البيئة بقطع الشجر لغير حاجة، والاعتداء على المزروعات وإفسادها، والاعتداء على الحيوانات وقتلها بغير مبرر، وقد ورد النهي في كل وصايا النبي وأصحابه من بعده، فقد جاء في إحدى وصاياه إلى أحد قواده"لا تحرقنَّ نخلًا، ولا تعقرن بهيمة، ولا تقطعن شجرة ثمر" [12] .
وقد منع الإسلام تلويث المياه والأرض بما يخرج من الإنسان، قال صلى الله عليه وسلم"اتقوا اللاعنين، قالوا وما اللاعنان؟ قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم" [13] ، وعن جابر أيضًا قال"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبال في الماء الراكد" [14] ، وقال عليه السلام"اتقوا الملاعن الثلاث: البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل [15] ".
ونهى الإسلام عن تلويث الطعام أو تعريضه لذلك، فقد نهى عن الحدف، وهو أكل ما لم يُغَطَّ من الطعام، قال عليه السلام"خمِّروا آنيتكم" [16] أي غطوها، وقال"خمِّروا الطعام والشراب" [17] .
ونهى الإسلام الإنسان عن تلويث فراشه وتوسيخه قال عليه السلام"من نام وفي يده غمر (أي رائحة اللحم وزنخه) ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومنَّ إلاّ نفسه" [18] .وصدق الله إذ يقول (وثيابك فطهِّر) [19] .
وورد النهي عن تلويث الهواء بالنَّفَس المريض، وبين النبي عليه الصلاة والسلام أن النَّفَس المريض ربما يأتي بالمرض، فكيف بهذه الملوثات التي تخرج من المركبات والنفاثات
(1) الأكباد: الكُناسات.
(2) رواه الترمذي.
(3) ساحة الدار.
(4) أورده الديلمي عن أنس مرفوعًا، كما ورد في كشف الخفاء للشيخ إسماعيل الجراحي 2/ 79.
(5) إتحاف السادة المتقين للزبيدي 2/ 303،الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي / 59.
(6) إبن عراق، تنزيه الشريعة عن الأحاديث الموضوعة 2/ 277.
(7) مجمع الزوائد للهيثمي 1/ 236.
(8) النمل / 60.
(9) النحل / 6.
(10) الملك / 5.
(11) التكوير / 18.
(12) تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر 1/ 95.
(13) رواه مسلم.
(14) مصنف بن أبي شيبة 1/ 141.
(15) رواه أبود اود وابن حنبل.
(16) رواه البخاري.
(17) روا ه البخاري.
(18) رواه أبود اد وابن حنبل والبيهقي.
(19) المدثر /4.