الصفحة 9 من 19

تعالى: ( كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ) (البقرة: 60)

أخرج ابن جرير عن السدي قال: نزلت في الأخنس بن شريق أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام فأعجبه ذلك منه ثم خرج فمر بزرع لقوم من المسلمين وحمر فأحرق الزرع وعقر الحمر فأنزل الله الآية. (كتاب لباب النقول في أسباب النزول، جلال الدين عبد الرحمن السيوطي، تحقيق: خالد شبل التوفر: عدد الاجزاء: 1 سنة النشر: 2002 الطبعة رقم: 1)

ويقول عز وجل: (وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ(القصص:77)

ومن أنواع الإفساد البيئي، تلويث المياه، وهي عصب الحياة، يقول تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} (الأنبياء:30) ويقول سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا *} لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (الفرقان: 48 - 49)

وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من هذا الإفساد، فقال:"لا يبولن أحدكم في الماء الراكد ثم يغتسل فيه". (سنن النسائي /كتاب الطهارة / باب النهي عن البول في الماء الراكد) .

وفي طريق الناس" (سنن أبي داود /كتاب الطهارة وسننها / باب النهي عن الخلاء على قارعة الطريق) ."

الأمن البيئي:

يشمل الأمن البيئي في الإسلام مجالات كثيرة، فهو يعم الأمن الخلقي والأمن الفكري والأمن الثقافي، إضافة للأمن من تلوث البيئة المادي كالنفايات والغازات والأدخنة والضجيج ... الخ

ومن الإجراءات التي حرص عليها رجال الحسبة والفقهاء لتوفير أنواع من الأمن البيئي إزالة الحوائط والمباني الآيلة للسقوط، من منطلق الحرص على توفير الأمن البيئي الشامل، الذي أشارت إلى بعض جوانبه أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، كقوله:"لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون". (صحيح البخاري / كتاب الاستئذان / باب لا تترك النار في البيت عند النوم) .

وفي حديث آخر قال:"اطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم واغلقوا الأبواب وأوكئوا الأساقي وخمروا الطعام والشراب" (صحيح البخاري / كتاب الاستئذان / باب غلق الأبواب بالليل) .

وهذا يفضي إلى عمارة البيئة بالزرع والبناء، وقد حث الرسول صلى الله عليه وسلم على هذه العمارة، فقال:"ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة". (صحيح مسلم / كتاب المساقاة / باب فضل الغرس والزرع) وقال: ..."من أحيا أرضًا وعرة من المصر أو ميته من المصر فهي له (مسند أحمد / مسند جابر بن عبد الله) وقال: (إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها) (مسند أحمد / مسند أنس بن مالك) ."

وفي المقابل ينهى الإسلام عن التعرض للشجر والزرع بالقطع أو الإتلاف دون حاجة، حتى في حالة الحرب، مما يشير إلى حرص المسلمين على تحقيق الحماية البيئية، وهو ما يسمى حديثًا بالمحميات الطبيعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت