إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ... ) (البقرة:30) (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ ... ) (الأنعام:165)
(وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ) (الأعراف: 10) ، ( هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ (( هود:61) ، (هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ) (فاطر:39)
ويقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:"إن الدنيا حلوة خضرة والله تعالى مستخلفكم فيها". (صحيح مسلم / كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار) .
فعلاقة الإنسان بالبيئة إيجابية، تنطلق من نظر الإسلام إلى إقامة تفاعل إيجابي بين الإنسان والبيئة، فهي تجلب للإنسان الراحة والنفع، وهو يعمرها ويحافظ عليها ويرعاها، ويشكر الله أن وهبه نعيمها، وذلل له مناكبها، وسخر له سهولها وجبالها وزرعها وثمارها.
وينظر الإسلام إلى أن يتم هذا التفاعل وفق شريعة الله وسننه، فمثلما ينصاع المطر لأمر الله، وينبت الزرع بإرادة الله، فكذلك الإنسان عليه أن يمتثل لأمر الله في تعامله مع البيئة المحيطة به، في إطار تكليفه بمهمة عمارتها والاستخلاف فيها.
فالإنسان يتمتع بوظيفة الخادم للبيئة والمخدوم من قبلها، فهو يحفظ مواردها ويحميها، وهي تقدم له منافع شتى: وجدانية وجسمية وحتى مأوى لجثمانه بعد الموت.
والإنسان يقوم بمهمة الوصاية على البيئة من خلال كونه مستخلفًا في الأرض، فهو يعمرها ويرعاها، وهي بمثابة أمانة في عهدته، والله سائله عما استرعاه فيها، والله تعالى يقول: ( .... هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... ) (هود: 61)
وتقع عمارة البيئة في إطار المفهوم العام للعبادة، والذي شمله قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56)
حيث أن العبادة لا يقتصر معناها الشامل فقط على مجرد أداء الشعائر الدينية الروحية من صلاة وصوم وحج وغيرها، وإنما تعني الالتزام المخلص والأمين بمباديء الإسلام وتعليماته في كل شئون الحياة، ومنها عمارة البيئة واستثمارها للصالح العام والخاص، فالزراعة والبناء وترشيد استهلاك الموارد الطبيعية، وإماطة الأذى عن الطريق عبادة، والمحافظة على القيم السلوكية النبيلة في المجتمع، والمساهمة في تحقيق الهدوء وترك الضجيج عبادة تسهم في تحقيق السلامة البيئية.
غير أن الاستخلاف مؤقت بزمن محدود، فله أجل محتوم، يقول تعالى: ( ... وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) (البقرة:36) إلا أن الناس يتوارثون عمارة البيئة، جيلًا بعد جيل، وقد قيل: زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون.
وإلى جانب الأمر بعمارة البيئة بكل وسيلة ممكنة ومتاحة، فإن الشريعة الإسلامية تحظر كل ما من شأنه إفسادها، وإيقاع الضرر فيها، فلا يجوز فعل كل ما فيه أذى وإضرار للبيئة.
الفساد بمعناه الشامل ضد التعمير والصلاح والفساد هو كل سلوك بشري يفسد نعم الله ويحيلها من مصدر منفعة وحياة إلى مصدر ضرر وخطورة على الحياة، وورد النهي الجلي عن الإفساد في الأرض في عدد من الآيات القرآنية، منها: قوله تعالى: ( ... وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (الأعراف 85) وقوله تعالى: ( ... وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) (المائدة: 64) (وإفساد البيئة شكل من أشكال الإفساد في الأرض، فهي تمد الإنسان بالنفع والخير، ليتمتع ويقضي حاجته، ويحقق نموه، دون أن يكون معول هدم وتدمير وتخريب لها، يقول