الصفحة 10 من 19

ولم تقتصر تلك الحماية على الزرع والنبات، وإنما شملت الحيوان كذلك، ففي مجال الثروة الحيوانية، أمر الإسلام الإحسان إلى الحيوان، والانتفاع به، والحفاظ على وجوده، وحمايته من الانقراض، ومنع قتله إلا لحاجة مشروعة، روى النسائي وابن حبان أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"من قتل عصفورًا عبثًا عج إلى الله يوم القيامة يقول يارب أن فلانًا قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة" (سنن النسائي/كتاب الضحايا / باب من قتل عصفورًا بغير حقها) .

ومن أوضح الأمثلة التي ضربها الإسلام في مجال الحث على حماية الحيوان، ما ورد بشأن الذي دخل الجنة في كلب، والتي دخلت النار في هرة.

"مظاهر الاهتمام بحماية البيئة الإنسانية من الفقر وتطوير الحياة الاقتصادية."

وضع الإسلام قواعد إيجابية في استثمار الأراضي والانتفاع بها، وبذلك يقضي الإسلام على مشكلة كبيرة تعاني منها شعوب كثيرة ألا وهي مشكلة التصحر نتيجة إهمال الأراضي الزراعية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من كانت له أرض فليزرعها، أو ليمنحها أخاه فإن أبي فليمسك أرضه" (صحيح البخاري / كتاب المزارعة / باب ما كان أصحاب النبي يواسي بعضهم بعضًا) فالمسلم مطالب بأن يزرع أرضه بنفسه أو يتيح لغيره زراعتها دون مقابل أو يعطي أرضه لمن يزرعها ويتحمل جانبًا من نفقات الإنتاج مقابل شطر من الناتج وهي المزارعة.

وفي مجال التنمية الاقتصادية فإن النشاطات الإنسانية في مجالات الإنتاج والتنمية والتوزيع تحكمها قاعدة الحلال والحرام فالحلال هو ممارسة النشاطات النافعة للبيئة الطبيعية والإنسانية أما الحرام فهو النشاطات التي تؤذي البيئة الطبيعية أو الإنسانية ومن هنا فقد نظر الإسلام إلى الإنتاج النافع كواجب ولا يكتمل هذا الواجب الديني إلاّ به، وبهذا فإن الإسلام ينظر إلى الصناعات ضمن منظور مدى ضررها على البيئة وحماية المجتمع الإنساني ويمنع الجشع من وراء التطور الصناعي وما ينتج عنه من تخريب الوسط الغازي والصلب والمائي كما حدث اليوم، أيضًا وضع الإسلام حدًا قاطعًا للتدهور البيئي الناتج عن الفقر وهو ما يعاني منه ملايين الناس في العالم ونظر الإسلام إلى الفقر على أنه خطر على العقيدة وخطر على الأخلاق وخطر على الأسرة وعلى المجتمع، فوضع علاجًا للفقر من خلال فريضة الزكاة ونظام الميراث والإنفاق بأموال الكفارات والأوقاف وغيرها.

وفي مجال التنمية الاقتصادية ومكافحة الفقر أيضًا عمل الإسلام على التقريب بين الطبقات بتحريم الكبر ومظاهر الترف وحث الإسلام على التعاون والقرض الحسن ابتغاء مرضاة الله، ووضع الإسلام قواعد تمنع أي هدر في أي مورد فإن كان في الوضوء سرف وهو مدخل للعبادة فكيف بالإسراف والتبذير الذي يتعدى حدود الحلال والذي ينفذ بشكل واسع عند كثير من الأمم على مستوى الأفراد والجماعات.

وبما أن الزراعة من الموارد الأساسية التي تحمي بيئة الأرض فقد أولاها الإسلام عناية متميزة وجعل الاهتمام بها عبادة وبذلك نجد ان رسالة الإسلام قد اهتمت عن طريق التربية بتنظيم العلاقة بين مكونات البيئة، فوضعت نواظم وضوابط لمعاملة الإنسان مع نفسه، ومع الآخرين ومع الأحياء وكذلك نظمت العلاقة بين الإنسان وبين موارد الأرض والسماء، ودعت إلى حمايتها والحفاظ عليها وإنمائها وسخرت لتحقيق تلك الغايات تربية شاملة ممتدة مدى الحياة، من أجل هندسة سلوكية لإنسان متكامل يحمل حسًا بيئيًا سليمًا وعميقًا لارتباطه الدائم مع موجد البيئة ومصمم قوانينها.

كل ذلك يجعل الإنسان المسلم يقدر البيئة الإنسانية والطبيعية ويقيها من التدهور والدمار من أجل تحقيق بيئة الأمن والسلام على الكرة الأرضية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت