الصفحة 11 من 19

* البيئة تتأثر بإصلاح الخلق وإفسادهم

{أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} الروم9، { ... هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ... } (هود:61) ، {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} البقرة205، {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} (الروم:41) ، { ... وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} (القصص:77)

ويشمل عموم الفساد في الأرض الفساد الخلقي والزراعي والصناعي، فالإفراط في استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية يؤدي إلى إفساد البيئة والإضرار بالخلق،

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ) (البقرة: 11، 12)

ومن نتائج الإفساد البيئي ومظاهره انتشار الأوبئة الصحية التي تنتج عن انحراف في السلوك، كمرض الايدز - وباء نقص المناعة المكتسبة- وهو من الأوبئة البيئية التي تعاني من ويلاتها كثير من الشعوب والبلاد، ومن أهم أسبابه الشذوذ الجنسي، وإقامة علاقات جنسية غير شرعية، مما يجعل الممارس لمثل هذه العلاقات عرضة للأوبئة ومنها الايدز.

ويحسن هنا التذكير بأن الإسلام الحنيف له موقف واضح من قضية المعاشرة الجنسية، التي تعتبر عند الانحراف بها عن مسارها المشروع السبب الرئيس لوباء الإيدز، فالإسلام يقر بالغريزة الجنسية ولا يستقذرها، بل يحث على الاستجابة لدافعها كحاجة فطرية، ولكن وفق منهج واضح المعالم محدد الأطر. فيحث الرسول صلى الله عليه وسلم الناس، وبخاصة أصحاب العنفوان الجنسي وهم الشباب على الزواج، ليخرجوا من حالة التوقان إلى حالة الاعتدال بمزاجهم الجنسي، فيوجه قائلًا:"يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ" (صحيح مسلم/كتاب النكاح / باب استحباب النكاح لمن طابت نفسه اليه ووجد) .

ويصنف الإسلام المعاشرة الجنسية خارج المجال المشروع، في دائرة الإثم الناتج عن تعدي حدود الله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} (المؤمنون: 4 - 7)

فالزناة عادون مفسدون، لأنهم ابتغوا بفروجهم سبيلًا نهى الله عنه بصريح العبارة، إضافة إلى وصفه بأبغض الصفات فهو فاحشة وسوء سبيل، قال تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا} (الإسراء:32) ولا يقل عن شر الزنى وسوئه الشذوذ الجنسي الذي أشار القرآن الكريم إلى إحدى أشكاله في مواضع عديدة، وذلك خلال حديثه عن الأفعال المشينة لقوم لوط، فالله وصف أفعالهم المشينة بالخبائث، فقال سبحانه وتعالى: {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَت تَّعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ} (الأنبياء:74) ، ولوط عليه السلام وصف شذوذ قومه بالفاحشة، فقال تعالى: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ} (الأعراف:80) .

وضرب الله لنا مثلًا بالعقاب الذي سلطه على أصحاب الفاحشة من قوم لوط، فمحقهم به، جراء ما اقترفت أيديهم من شذوذ، فأمطرهم حجارة أهلكتهم، واقتلعهم بها من جذورهم، وجعلهم عبرة للعالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت