وتوقع العلماء أن ترتفع درجة حرارة الكون هذا القرن ما بين درجة مئوية واحدة و 8، 5 درجة مئوية بينما سترتفع مستويات البحار بعشرات السنتيمترات، مهددة بذلك ملايين البشر في البلدان المنخفضة عن مستوى سطح البحر.
وحذر علماء البيئة من أن التغييرات المناخية التي ستؤدي إلى تراجع الرقعة الزراعية وتراجع المحاصيل، ستعرض 50 مليون شخص - معظمهم في إفريقيا - للمجاعة بحلول 2050، في الوقت الذي يعاني فيه حاليا أكثر من 500 مليون شخص بمختلف دول العالم من مخاطر المجاعة نتيجة للتأثير السلبي للبيوت الزجاجية والغازات المنبعثة المسؤولة عن ظاهرة الاحتباس الحراري.
كما تعاني الدول الأوروبية أيضا من ارتفاع درجات الحرارة، إذ حذر تقرير لصندوق رعاية الطبيعة في العالم - وهو منظمة مهمتها الحفاظ على البيئة - من احتمال ارتفاع درجات الحرارة في الدول الأوروبية الرئيسة أسرع من المعدل الطبيعي. وذكر أن متوسط درجات الحرارة خلال الصيف ارتفع في غالبية تلك الدول بمعدل درجة واحدة خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بدرجات الحرارة قبل 30 عاما. (جريدة القدس، 12961، تاريخ 17/ 9 /2005، ص 38) .
ومع تطور الصناعة تفاقمت مشاكل عوادم السيارات والمصانع، وما تبثه من دخان وكربون ومواد سامة تضر بالبيئة، وبالتالي بالصحة البيئية للكائنات الحية، بما فيها الإنسان، هذا بالإضافة إلى اتساع نطاق وحجم أسلحة الدمار الشامل: الكيماوية والجرثومية والنووية والعنقودية، ومخلفات التجارب الكيماوية والنووية في هذا العصر.
وعدا عن ذلك فإن الكوارث الطبيعية من زلازل وبراكين وأعاصير مازالت تهدد مساحات واسعة من بقاع المعمورة، مما دعا الرئيس الأمريكي رئيس اكبر قوة دولية في العالم المعاصر ليصرح في 31/ 8/2005 بأنه من غير الممكن الوقوف أمام غضب الطبيعة. جاء ذلك في معرض تعقيبه على إعصار كاترينا الذي ضرب بعض مناطق جنوب أمريكا في أواخر شهر آب 2005، رغم التحذير منه، وجلاء الكثيرين عن منازلهم خوفا منه، فانه لما جاء دمر مناطق كبيرة، وشرد آخرين.
وهناك كوراث قد تأتي على سبيل العقاب الرباني، فلما شبه الله تعالى الحياة الدنيا بالأرض التي أخذت زخرفها، نبه إلى انه تعالى يمكن أن يرسل على هذا البستان العجيب آفة عظيمة دفعة واحدة في ليل أو نهار، من برد أو ريح أو سيل، فتصير تلك الأشجار والزروع باطلة هالكة كأنها ما حصلت البتة، فلا شك أنه تعظم حسرة مالك ذلك البستان ويشتد حزنه، فكذلك من وضع قلبه على لذات الدنيا وطيباتها، فإذا فاتته تلك الأشياء يعظم حزنه وتلهفه عليها. (التفسير الكبير- الرازي ج:17ص59- 60)
مكونات البيئة وعناصرها وأنواعها
البيئة بمفهومها الواسع تشمل جميع العوامل الطبيعية والاجتماعية والثقافية والإنسانية التي تؤثر في أفراد الكائنات الحية وجماعاتها وتحدد شكلها وعلاقتها وعلى هذا الأساس يمكن تلخيص الأبعاد التي يتضمنها مفهوم البيئة، بما يلي:
(1) البيئة الطبيعية، وتشمل:
-الأرض: بما تتضمنه من تربة، وثروات معدنية ومائية، وما تتعرض له من فيضانات وتصدعات وانزلاقات أرضية وزلازل.
-المناخ: بما يتضمنه من أمطار ورياح وأعاصير، ودرجات الحرارة وغير ذلك.
-الحيوانات والطيور البرية.