والناظر في واقع البيئة يجد الحاجة ماسة إلى وعي بيئي، ينطلق من تشريع الإسلام وقيمه وقواعده، التي أكدت على احترام البيئة، وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحوها.
والتربية البيئية مطلوبة من كافة المؤسسات ذات العلاقة، وهي تشمل النشاط الإنساني الذي يقوم بتوعية الأفراد بالبيئة وبالعلاقات القائمة بين مكوناتها، وبتكوين القيم والمهارات البيئية وتنميتها على أساس من مبادئ الإسلام وتصوراته عن الغاية التي من أجلها خلق الإنسان، ومطالب التقدم الإنساني المتوازن.
إن الثقافة البيئية الإسلامية تلزم المسلمين مواجهة الكوارث والمخاطر البيئية العالمية، والإسلام بخصوصيته العالمية لن يغمض عينه عن مشاكل العالم البيئية وغيرها، ويمكن من خلال تمحيص مبادئه وأحكامه تلمس الحلول المناسبة لتلك المشاكل وكثير من تلك الكوارث. آخذين بعين الاعتبار أن كثيرًا من أسباب تلك المشاكل ترجع لما اقترفته يد الإنسان بحق بيئته، وعالمه، ونفسه، وأخيه الإنسان، ويصدق في ذلك قوله تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} (الروم: 41)
المشاكل والمخاطر التي تتعرض لها البيئة
تعرضت البيئة وما زالت تتعرض لبعض أشكال التدهور والدمار والاستنزاف وسوء الاستخدام، ومن صور ذلك استنزاف موارد المياه، أو تلويثها، وتعرض بعض الغابات للحرائق أو الاقتلاع، وانتشار التصحر، ومشاكل طبقة الأوزون، وبعض أنواع النباتات والطيور والحيوانات انقرضت أو توشك على الانقراض، وازدياد أعداد السكان مع تضاؤل بعض الموارد البيئية، وما يعانيه بعض الناس من إبادة، وجوع وعطش، وغير ذلك من صور الانحطاط البيئي، أو المعاناة البيئية.
ومن أكثر الاضطرابات البيئية وأعمها أثرًا، في هذا الزمان ما يحدث من ثقوب في طبقة الأوزون، فقد أعلن مؤخرا عن اتساع ثقب في طبقة الأوزون فوق القطب الجنوبي خلال شهر آب 2005. (قناة الجزيرة الفضائية، نشرة أخبار صباح الأربعاء، 2005) .
وفي الاحتفال باليوم العالمي للأوزون في شهر أيلول من العام الحالي 2005، ووسط تحذيرات علماء البيئة من الأضرار التي لحقت بطبقة الأوزون فوق المنطقة القطبية الجنوبية، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية"ناسا"أن ثقب الأوزون فوق المنطقة الجنوبية، بلغ حجما لم يبلغه من قبل، إذ وصلت مساحة الثقب هذا العام إلى ثمانية وعشرين مليونا وثلاثمائة ألف كيلو متر مربع، وهذا يعني أن الثقب أصبح يعادل ثلاثة أضعاف مساحة الولايات المتحدة الأمريكية. وكان حجمه قد سجل قبل سنتين سبعة وعشرين مليونا ومائتي ألف كيلومتر مربع. ولا توجد أية مؤشرات حسب وكالة أنباء الشرق الأوسط لانكماش حجم الثقب في هذا العقد، كما أن كثافة مادة الكلور فلورو كربون _ الذي يعتبر أكثر الغازات تدميرا لطبقة الأوزون - لم تتغير على مدى السنوات العشر الماضية - ويرجع العلماء تآكل طبقة الأوزون إلى سلسلة معقدة من التفاعلات التي تساعد عليها مواد معينة مستنفذة للأوزون، أبرزها غاز الكلور فلورو كربون والهاليون، إذ صنعت منها مركبات لأول مرة في الثلاثينات لم يكشف أثرها الكبير في طبقة الأوزون إلا في عام 1974.
وحذر تقرير صادر عن الأمم المتحدة من أن ارتفاع درجة حرارة الكون سيؤدي إلى مجاعة في القرن المقبل يعاني منها الملايين، وتقول مجموعة من العلماء وهم أعضاء في اللجنة الحكومية حول التغيير المناخي التابعة للأم المتحدة، أن الإنتاج الزراعي يتدهور في أسيا، بينما تعاني استراليا من نقص في المياه، وستعاني أوروبا من خطر الفيضانات، وإفريقيا سيواجهها خطر التصحر.