الصفحة 2 من 19

بسم الله الرحمن الرحيم

البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي

تمهيد

تحظى البيئة باهتمام الإنسان ورعايته أينما وجد عبر الزمان والمكان، فالناس يهتمون بها سواء عرفوا مصطلحها أم لم يعرفوا، كيف لا؟ وهي تتشكل من مصادر معيشتهم ورفاهيتهم، وتمثل بمكوناتها ميدان عملهم ونشاطاتهم، لكن الإنسان يجحف بحقها أحيانًا فيهمل صيانتها وحمايتها، أو يقوم بدور المدمر لمواردها، أو المستنزف لمكوناتها.

ويعطي العالم المتحضر مزيدًا من الاهتمام بالبيئة وقضاياها، وبخاصة في مواجهة الدمار الذي يهدد الأمن البيئي، وعلى الرغم من ذلك فإن البيئة تعاني الأمرين من سوء الاستغلال والإهمال والتصحر، والتلوث، وجرف التربة، وقلة الأمطار، وغيرها من المشكلات البيئية التي أصبحت سمة من سمات عصرنا الحاضر، مما يدعو لرعاية البيئة، وحمايتها من عبث العابثين. ونود في هذا البحث التطرق لوضع البيئة في المنظور الإسلامي، فنستهل ببيان مفهوم البيئة وعناصرها.

تعريف البيئة

البيئة هي"الأرض وما تضمه من مكونات غير حية ممثلة في مظاهر سطح الأرض من جبال وهضاب وسهول ووديان، وصخور ومعادن وتربة وموارد مياه، ومكونات حية ممثلة في النباتات والحيوانات سواء كانت على اليابسة أم في الماء وما يحيط بالأرض من غلاف غازي يضم الكثير من العناصر الأساسية اللازمة لوجود الحياة على سطح الأرض".

وفي تعريف آخر:"هي مجموع الأشياء التي تحيط بنا ونؤثر عليها وتؤثر علي وجود الكائنات الحية على سطح الأرض متضمنة الماء والهواء والتربة والمعادن والمناخ والكائنات أنفسهم، كما يمكن وصفها بأنها مجموعة من الأنظمة المتشابكة مع بعضها البعض لدرجة التعقيد والتي تؤثر وتحدد بقائنا في هذا العالم الصغير والتى نتعامل معها بشكل دوري".

فيشمل مفهوم البيئة الأرض، وما يحيط بها من هواء وطبقات غازية وغيرها، وما عليها من إنسان وحيوان ونبات وجماد وعلاقات، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [1] (الرعد:3)

النظرة الإسلامية للبيئة

عني الإسلام بالبيئة عناية فائقة، ووضع أسسًا للحفاظ عليها والاستفادة من خيراتها، وإن لم يستخدم لفظ البيئة في القرآن الكريم، وإنما ذكر عناصرها ومكوناتها في كثير من المواضع والآيات الكريمة، فذكر الأرض والجبال والمياه والنبات والحيوان .... الخ. وتكرر ذكر لفظ الأرض فيه 425 مرة.

(1) . ... (وهو الذي مد) بسط (الأرض وجعل) خلق (فيها رواسي) جبالًا ثوابت (وأنهارًا ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين) من كل نوع (يُغشي) يغطي (الليلَ) بظلمته (النهارَ إن في ذلك) المذكور (لآيات) دلالات على وحدانيته تعالى (لقوم يتفكرون) في صنع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت