الطريق الوسط المعتدل لا إفراط ولا تفريط فحد الاعتدال وحد الاتزان هو حد الإسلام الذي يجب أن نلتزم به في كل سلوكياتنا البيئية وغيرها.
الاعتدال في استهلاك موارد البيئة (ترشيد استهلاك المياه)
فالإسلام دين الوسطية والاعتدال، فهو يتيح للإنسان التلذذ والانتفاع بالطيبات في المأكل والمشرب والمعاشرة، ويوجهه إلى تجنب الإسراف، ويحظر عليه اقتراف المحرمات المحددة في ذلك.
ويأتي الحثّ على ذلك في سياق الحثّ العام على الاعتدال وتجنب الإسراف، في مثل قوله تعالى: { وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأنعام 141) ، وقوله: { وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (الأعراف 31)
ورد في صحيح البخاري باب الغسل بالصاع ونحوه. عن أبي سلمة قال:"دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غسل النبي صلى الله عليه وسلم، فدعت بإناء نحوًا من صاع، فاغتسلت وأفاضت على رأسها وبيننا وبينها حجاب" [1] (صحيح البخاري /كتاب الغسل/باب الغسل بالصاع ونحوه) .
عن أنس"كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد" (صحيح البخاري ج 1 / ص 4 8، وصحيح مسلم ج 1/ ص: 258) [2]
جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الوضوء فأراه ثلاثا ثلاثا، ثم قال هكذا الوضوء، فما زاد على هذا فقد أساء وتعدى وظلم" (سنن النسائي /كتاب الطهارة/باب الاعتداء في الوضوء) ."
ومن مبررات حفظ الماء من الاستنزاف وترشيد استهلاكه، أن الله خلقه بقدر، فقال تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ} (المؤمنون:18)
(1) . ... قوله فدعت بإناء، قوله وبيننا حجاب قال القاضي عياض ظاهره أنهما رأيا عملها في رأسها وأعالي جسدها مما يحل نظرة للمحرم لأنها خالة أبي سلمة من الرضاعة أرضعته أختها أم كلثوم وإنما سترت أسافل بدنها مما لا يحل للمحرم النظر إليه قال وإلا لم يكن لاغتسالها بحضرتهما معنى.
وفي فعل عائشة دلالة على استحباب التعليم بالفعل لأنه أوقع في النفس ولما كان السؤال محتملا للكيفية والكمية ثبت لهما ما يدل على الأمرين معا أما الكيفية فبالاقتصار على إفاضة الماء وإما الكمية فبالاكتفاء بالصاع. فالاغتسال وقع بملء الصاع من الماء تقريبا لا تحديدا. (فتح الباري ج 1/ ص: 365)
(2) . ... وورد في كتاب عمدة القارئ باب الغسل بالصاع ونحوه. أي هذا في بيان حكم الغسل بالماء قدر ملء الصاع لان الصاع اسم للخشبة فلا يتصور الغسل به قوله ونحوه أي الصاع من الأواني التي يسع فيها الصاع.
قال الجوهري الصاع الذي يكال به وهو أربعة أمداد والجمع اصوع، ويقال هو إناء يشرب فيه، وقال ابن الأثير الصاع مكيال يسع أربعة أمداد، والمد مختلف فيه فقيل هو رطل وثلث بالعراقي وبه قال الشافعي وفقهاء الحجاز وقيل هو رطلان وبه أخذ أبو حنيفة وفقهاء العراق، فيكون الصاع خمسة أرطال وقال عياض جمع الصاع اصوع وهو مكيال لأهل المدينة معروف يسع أربعة أمداد بمد النبي صلى الله عليه وسلم. وقال أبو عمر قال الخليل الصاع طاس يشرب فيه (عمدة القارئ: ج: 3 ص: 196)
وروى مسلم أيضا من حديثها أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من إناء يسع ثلاثة أمدادًا فهذا يدل على اختلاف الحال في ذلك بقدر الحاجة. وكره أهل العلم الإسراف فيه وان يجاوزوا فعل النبي صلى الله عليه وسلم (فتح الباري ج 1 /ص 305)
قال الشافعي وقد يرفق الفقيه بالقليل فيكفي، ويخرق الأخرق فلا يكفي. (عمدة القارئ ج 3/ص 95)
ورد في سنن ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بسعد وهو يتوضأ فقال ما هذا السرف فقال أفي الوضوء إسراف قال نعم وان كنت على نهر جار (سنن ابن ماجه ج 1 /ص 147، ومسند الإمام احمد بن حنبل(ج:2 ص 221) ورد عند صاحب مصباح الزجاجة تضعيف لإسناد هذا الحديث. (مصباح الزجاجة ج 1ص: 62)