مرورية يتأثر بها أناس أبرياء يعتبر أذى فالسائق الذي يسير بسرعة جنونية غير عابئ بما تحدثه هذه السرعة من وقوع حوادث، كثيرا ما تكون مميته، يرتكب مخالفة قانونية وشرعية في حق نفسه وحق الآخرين.
وعندما حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من الجلوس على الطرقات، بين حق الطريق، فقال:"إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ" (صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب أفنية الدور والجلوس فيها والجلوس على الصعدات)
* النظافة العامة، الشوارع، والبيوت والأبدان والمدارس والمؤسسات والأسواق
* استهلاك الموارد البيئية باعتدال، ومنع الهدر والإسراف والترف
نهى الإسلام عن الإسراف، لما فيه من أضرار كثيرة، فالإسراف في نظر الإسلام كل سلوك يتعدى حدود الاعتدال، وإذا طبقنا هذا المفهوم على البيئة فإنه يتمثل في الاستخدام المفرط أو الجائر لموارد البيئة ومن ثم يصبح هذا السلوك غير المرغوب فيه مصدر ضرر وخطورة على البيئة ومواردها، كما أنه نوع من الأنانية وعدم التبصر وعدم الحكمة في تحمل المسئولية لأنه مدعاة لسرعة استنزاف موارد البيئة وقد توعد الله المسرفين بالهلاك يقول عز وجل: (وأهلكنا المسرفين) (الأنبياء: 9) ، (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأعراف: 31) ، (والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) (الفرقان: 67)
حتى أن الصوت الذي يصدر عن الإنسان، مطلوب فيه الاعتدال، لقوله تعالى: (واقصد في مشيك واغضض من صوتك) (لقمان: 19) وفي هذا إشارة إلى الضجيج الذي ينبعث من أصوات الناس أو من سلوكهم في تعاملهم مع الأجهزة والمعدات والمركبات، مما يتسبب في إزعاج للآخرين، ويشكل بالتالي نوعًا من أشكال التلوث البيئي.
ومما يدل على أن الإسلام ينهي عن الإسراف بكل أشكاله وألوانه، أنه ينهي عن الإسراف حتى في أعمال الخير والعطاء والعبادة يقول الحق تبارك وتعالى: (وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين) (الأنعام: 141)
وقد نزلت هذه الآية الكريمة عندما أنفق ثابت بن قيس جذاذ 500 نخلة ولم يترك لأهله شيئًا يقول عز من قائل: (وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا) (الإسراء:26)
وكان الرسول صلي الله عليه وسلم يغتسل بالصاع (الصاع أربعة أمداد) إلى خمسة أمداد ويتوضأ بالمد (مقدار حفنة كبيرة) فمن زاد عن ذلك فقد أفاء وظلم (متفق عليه) (صحيح البخاري/كتاب الوضوء /باب الوضوء بالمد) .
تمثل هذه الآيات الكريمات والأحاديث النبوية الشريفة دعوة صريحة للمسلمين إلى الاعتدال والاقتصاد وحسن استغلال موارد البيئة من ناحية، ونبذ الإسراف والاستخدام الجائر والتقتيير من ناحية أخري ولما كان المفسرون يتفقون في أن العبرة في النص القرآني والحديث النبوي بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فإن هذه الدعوة إلى الاعتدال ونبذ الاسراف تشمل كل سلوك إنساني فالحق تبارك وتعالي عندما يمنح الإنسان نعمة ويفضله على سائر مخلوقاته، إنما يريد منه المحافظة على ما وهبه الله من نعم لا تعد ولا تحصي فلا يبددها فيما لا ينفع بل يجب أن يلتزم جانب الاعتدال والاتزان في استخدامها وتجنب الإسراف فالشريعة الإسلامية جارية في التكليف بمقتضاها على