وفي مقابل الموقف الحازم للقرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة حيال الفاحشة، التي تتسبب في انتشار الأوبئة والأمراض، فإن الهدي النبوي تضمن حثًا على بعض الأمور التي اكتشف العلماء لاحقًا أهميتها في مجال الوقاية الصحية، فالختان مثلًا يشكل إحدى وسائل الوقاية من الإيدز كما يؤكد كثير من العلماء، وطالبت منظمة الصحة العالمية وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز بإدراج ختان الرجال ضمن إستراتيجيات الوقاية من نقل فيروس الإيدز، بعد أن أكدت دراسات طبية أن ختان الرجال يخفض احتمال نقل هذا الفيروس من المرأة إلى الرجل، ونسبت هذه الاستنتاجات والتوصيات لعملية تشاورية دولية نظمت في سويسرا.
ومعلوم أن الختان من سنن الفطرة، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الفطرة خمس: الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب" (صحيح البخاري/ كتاب اللباس /باب قص الشارب) .
* حفظ البيئة من الإضرار
وإن إفساد البيئة سواء باستنزاف مواردها أو تلويثها يتناقض مع القاعدة الفقهية المتضمنة في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" (سنن ابن ماجة/كتاب الأحكام /باب من بنى في حقه ما يضر بجاره) ويتسبب هذا الإفساد في جلب الكوارث العامة، مصداقًا لقوله تعالى: ( فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (النحل 112) .
وقد يجد البعض مصلحة معينة في بعض الأعمال، التي تكون نتائجها العامة وخيمة، كمن يجد نفعًا صناعيًا أو زراعيًا باتباع وسائل وأساليب تجر ربحًا وفيرًا في نفس الوقت الذي تعرض فيه صحة الناس للمخاطر، وهنا يكون الفصل بالقاعدة الفقهية"درء المفاسد أولى من جلب المنافع"بمعنى أن منع الضرر والفساد مقدم على أي منفعة عند استغلال البيئة.
* إماطة الأذى عن الطريق وحفظ حقها
يرشد الإسلام الحنيف إلى حسن استخدام الطريق ومنع الأذي والضرر عنه يقول الرسول صلي الله عليه وسلم"إماطة الأذي عن الطريق صدقة" (صحيح البخاري/كتاب الجهاد والسير / باب من أخذ بالركاب ونحوه) وفي رواية: عن أبي هريرة قال:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" (صحيح مسلم/ كتاب الإيمان/باب بيان عدد شعب الايمان) ."
و قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"وَيُمِيطُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ" (صحيح البخاري/ كتاب الجهاد والسير) .
عن أَبُي بَرْزَةَ قَالَ:"قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ قَالَ:"اعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ" (صحيح مسلم/ كتاب البر والصلة والآداب/ باب فضل إزالة الأذى عن الطريق) "
فإزالة الأذى بكل أشكاله المادية والمعنوية عن الطريق عبادة، والأذى هنا يشمل كل ما يضر بالطريق ويشوه جماله ونظافته او يتسبب في وقوع حوادث الطرق أو الارباك المروري أو غيرها من الأضرار التي تلحق بالطريق ومستخدميه فمثلًا إلقاء الزجاجات الفارغة والمخلفات من أوراق وغيرها في الطريق يعتبر نوعًا من الأذى إشغال أرصفه الطرقات، وهي المخصصة للمشاة بما يحول دون استخدامها فيه أذي وضرر لأن هذا الأمر قد يجبر المشاة ان يسيروا في عرض الطريق مما يعرضهم للحوادث كما أن عدم الالتزام بتعاليم وقواعد المرور مما يتسبب في وقوع حوادث