الصفحة 9 من 27

الصكوك والسندات المرادة هنا هي الصكوك والسندات المقبولة شرعًا، وينصرف التبادر في ذلك ابتداءً إلى سندات المقارضة، وقد انتهى قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في تعريفها إلى أنها:

"أداةٌ استثماريةٌ، تقوم على تجزئة رأس مال القراض (المضاربة) بإصدار صكوك ملكيةٍ، برأس مال المضاربة، على أساس وحداتٍ متساوية القيمة، ومسجلةٍ بأسماء أصحابها، باعتبارهم يملكون حصصًا شائعة في رأس مال المضاربة وما يتحوَّلُ إليه، بنسبة ملكية كلٍّ منهم فيه" [1] .

وفضَّل قرار المجمع تسميتها بـ صكوك المقارضة [2] .

تطبيقاتها في تمويل الأوقاف وإعمارها واستثمارها:

أن تقوم إدارة الأوقاف بدراسةٍ اقتصاديةٍ لمشروعٍ محدَّدٍ، تبيِّن فيه الكلفة المتوقعة والربح المتوقَّع، ثم تقوم عبر هيئةٍ متخصِّصةٍ بإصدار صكوكٍ = سنداتٍ قيمتُها الإجمالية مساويةٌ للتكلفة المتوقعة للبناء، وتعرض على حاملي الصكوك المموِّلين للبناء اقتسام عائد الإيجار، بنسبةٍ تحدِّدها هي في ضوء الدراسة الاقتصادية للمشروع، على أن يخصص جزءٌ من العائد الذي تملكه إدارة الأوقاف لإطفاء السندات أو الصكوك - أي: شرائها من حاملها شيئًا فشيئًا حتى تعود - بعد فترة من الزمن - الملكية الكاملة للبناء إلى إدارة الأوقاف.

مع ملاحظة أن إطفاء هذه السندات مرتبطٌ بمدةٍ من الزمن محددةٍ، وقد تكون الحكومة ضامنةً أيضًا لإطفاء هذه السندات عند حلول أجلها، إذا عجزت إدارة الأوقاف عن القيام بذلك، على أن يكون ما تدفعه الحكومة دينًا بدون فائدة في ذمة إدارة الأوقاف.

وظاهرٌ مما سبق من التعريف والتوصيف وصورة التطبيق ما يلي:

1 -أنَّ الأوقاف وجهات العمل الخيري يمكنها الاستفادة من هذا الأسلوب التمويلي في تعمير ممتلكاتها واستثمارها وتمويلها، من خلال جذب رؤوس الأموال من الجمهور العام، وإقامة المشاريع الاقتصادية الكبرى، وأنها - بإذن الله تعالى - قادرةٌ على إحداث آثارٍ تنمويةٍ إيجابيةٍ في مختلف البلدان الإسلامية، على اختلاف درجات معيشتها وإمكاناتها، وشأن ذلك وثمرته الأولى: إحياء الأثر الإيجابي لمؤسسة الوقف، وبعثها في المجتمعات المسلمة من جديد.

2 -أنَّ صكوك المضاربة من أدوات التمويل الكبير والطويل الأجل، يقوم على اجتماع رأس المال والعمل، كما هو شأن المضاربة، وتعاون الملاءة من خلال اكتتاب الجمهور، مع جهات الخبرة والاستثمار.

3 -تعمل هذه الصيغة على إشاعة الخير والمشاركة في صنع المعروف، وابتغاء الأجر والثواب، بطريقةٍ تنسجم مع اختلاف الإمكانات المتاحة للأفراد.

4 -أن بناء فكرة صكوك المقارضة وإمكانات تطبيقها، وإقرار المجامع الفقهية لها، وتأصيل اعتبارها، وبيان شروطها وقيود إعمالها هو إبداعٌ علميٌّ فقهيٌّ، واجتهادٌ معاصرٌ متميِّزٌ.

(1) قرار رقم: 30 (3/ 4) ، وفيه تفصيل ما يلزم توفُّره في سندات المقارضة لتكون مقبولة شرعًا.

(2) في صكوك المقارضة، ووقفها: انظر: قرار المجمع المشار إليه، ومجلة المجمع: ع:4، ج3، ص 1809، وقرار المجمع رقم: (140) (6/ 15) ، ومجلة المجمع ع5 في موضوع الاستثمار في الوقف وفي غلاَّته وريعه، الاتجاهات المعاصرة في تطوير الاستثمار الوقفي / د. أحمد محمد السعد، أ. محمد علي العمري: 80 - 91، 131 - 138، الوقف الإسلامي / د. منذر قحف: 275 - 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت