5 -أنَّ تطبيق هذه الصيغة ونظائرها يسمح للمموِّل بالانسحاب تدريجيًا من المشروع - بعد مدةٍ معلومةٍ تقريبًا - ويسترد ما قدَّمه من تكلفةٍ لإنشائه، بالإضافة إلى نصيبه من الربح، مما يلائم مقاصد الشرع، ورغبات المكتتب.
وهي نموذجٌ من تطبيقات"المشاريع الوقفية"، وهناك نظيرٌ لها في"الصناديق الوقفية"، فيما يأتي.
وقف الأسهم:
يعرَّف السهم في الاصطلاح المعاصر، بأنه:"حصةٌ شائعةٌ، متساوية القيمة، قابلة للتداول، يمثله صكٌّ للمساهم من الشركة / المصدر؛ إثباتًا لنصيبٍ عينيٍّ أو نقديٍّ، في رأس مال الشركة".
وأوضحت القوانين التجارية ذات الصلة خصائص الأسهم، بما خلاصته ما يلي:
-تساوي قيمة السهم في الحقوق والواجبات، وتساوي مسئولية الشركاء بحسبها كذلك.
-عدم قابلية السهم للتجزئة.
-قابلة السهم للتداول [1] .
هذا. ومن أشهر صيغ تمويل الأوقاف اليوم، تمويلها من خلال الاكتتاب العام، المكيَّفة فقهًا واقتصادًا بالأسهم، والمشاركة فيها بالمساهمة.
والذي يبدو أن تطبيق"وقف الأسهم"واقعٌ بمسارين اثنين:
المسار الأول: أن يوقف شخصٌ أسهمه التي يملكها، في شركةٍ مساهمةٍ نشاطها مباحٌ، فإذا قال - مثلًا: أسهمي في شركة كذا وقفٌ، فهو يريد بذلك تحبيس أسهمه عن التصرُّف، وتسبيل غلَّتها؛ لأن لها في كلِّ دورةٍ أو سنةٍ ماليةٍ غلَّةً أو ربحًا، فيقول: وقفٌ على المساجد أو على الفقراء والمساكين، فكلما تسلَّم أرباحًا أو غلَّةً تخصُّ أسهمه صرفه حالًا فيما وقفها عليه.
وإذا قدِّر أن هذه الأسهم الموقوفة خسرت أو كسدت، أو لم تربح في سنةٍ من السنين، فلا شيء عليه.
المسار الثاني: أسهم المشاركة الوقفية، أو"الصناديق الوقفية:، أو ما اصطلح على تسميته بالوقف الجماعي"أو المشترك، ويأتي تفصيله.
التكييف الفقهي للمسار الأول، والحكم عليه:
-المتأمل في أسهم الشركات المساهمة - كما سبق في التعريف والتوصيف يرى أنها تمثل حصصًا شائعةً في شخصيةٍ اعتباريةٍ، ذات ممتلكاتٍ معروفةٍ، وهي - ما دام نشاطها مباحًا - مالٌ متقوَّم.
-القول المرجَّح المقدَّم لدى جماهير الفقهاء القدامى والمعاصرين: صحة وقف المشاع.
وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وقول أبي يوسف من الحنفية، وهو قولٌ مشهورٌ في مذهب المالكية فيما يقبل القسمة من المشاع، وقولٌ آخر في صحة وقف المشاع، ولو كان لا يقبل القسمة، اختاره ابن الماجشون، وجرى به العمل [2] .
(1) في التعريف بالأسهم، وبيان خصائصها، انظر: الأسهم والسندات وأحكامها في الفقه الإسلامي/ د. أحمد الخليل: 45 - 75، أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة: 1/ 113 - 126، وقرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي رقم 63 (1/ 7) ، وأشار قراره رقم 28 (3/ 4) إلى: أسهم الوقف الخيري، وأسهم الجهات الخيرية.
(2) في وقف المشاع - انظر: روضة الطالبين: 5/ 714، الشرح الكبير مع الإنصاف: 16/ 372، المبسوط: 12/ 36 - 37، والبحر الرائق: 5/ 197، وفي تفصيل مذهب المالكية: المعيار: 8/ 53 - 55، في رسالة لأبي عليٍّ الحسن بن عثمان الونشريسي بعنوان:"رفع النزاع في تحبيس الجزء المشاع"، وحاشية الرهوني: 7/ 138 - 141، وحاشية البناني على شرح الزرقاني: 7/ 47. ومن المعاصرين: قانون العدل والإنصاف: الفصل 9، المواد: 63 - 75، أحكام الأوقاف / الزرقا: 61 - 63، أحكام الوقف / الكبيسي: 1/ 384 - 392، الأحكام الفقهية للوقف / أبو غدة: 65 - 66.