-ويمكن أن يستدل لصحة الوقت المؤقت، واشتراط الواقف تقييد الوقف بمدةٍ، بما رواه الإمام مالك - رضي الله عنه - في موطئه، قال: عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم: أنه سمع مكحولًا الدمشقي يسأل القاسم بن محمد عن العُمْرى، وما يقول الناس فيها؟ فقال القاسم بن محمد: ما أدركتُ الناس إلا وهم على شروطهم في أموالهم، وفيما أَعْطَوا" [1] ."
-أن في الوقف المؤقت تشجيعًا لسبل الخير وأوجه البرِّ، وتيسيرًا لصنائع المعروف، والوقف من عمل البر والخير والمعروف، فيجوز مؤقتًا ومؤبدًا، ولكلٍّ ثوابه.
-النصوص الواردة من الأحاديث والآثار، التي قد يستدل بها على اشتراط تأبيد الوقف = هي في حقيقتها حكاية أقوالٍ ووقائع كان الوقف فيها مؤبدًا، وقد ارتضى ذلك الواقفون وورثتهم. وليس فيها دليلٌ ناصٌّ على عدم جواز رجوع الواقف في وقفه - حال اشتراطه - ولا على عدم صحة التوقيت.
وقد مال إلى هذا الاتجاه المرجح وتأييده زمرةٌ من كبار الفقهاء المعاصرين، منهم الأساتذة الأجلاء: أحمد إبراهيم، ومحمد أبو زهرة، ومصطفى الزرقا [2] - رحمهم الله تعالى - وغيرهم.
(1) الموطأ / رواية يحيى: 2/ 302 - 303 (2201) ، ر. أ: التمهيد: 7/ 12، الاستذكار: 22/ 317.
(2) انظر: الوقف وبيان أحكامه / للأستاذ الكبير أحمد إبراهيم: 34، محاضرات في الوقف / أبو زهرة: 73، شرح قانون الوقف / العلامة محمد فرج السنهوري: 1/ 83 - 91، أحكام الأوقاف /الزرقا: هامش 49 - 50، أحكام الوقف / الكبيسي: 1/ 246 - 252.