الحكم الشرعي للتورق المنظم أو المصرفي عند بعض العلماء المعاصرين:
بينا سابقًا حكم التورق الفردي عند فقهائنا القدامى وأورد رأي فقهائنا المعاصرين الذين بحثوا في التورق وأدلتهم ثم أوضح رأيي بعد مناقشة أدلتهم:
من العلماء المعاصرين الذين أجازوا التورق الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والدكتور محمد عبد الغفار الشريف، والدكتور موسى آدم عيسى، الدكتور علي القرة داغي عميد كلية الشريعة بقطر، والدكتور محمد تقي العثماني القاضي بالباكستان، والشيخ محمد إبراهيم آل الشيخ مفتي السعودية الأسبق، وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، والمجمع الفقهي بمكة المكرمة، والموسوعة الفقهية بالكويت [1] . وحجتهم في ذلك ما يلي:
قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) والعموم في الآية الكريمة مستفاد من أن الألف واللام تفيد الاستغراق فكل بيع حلال إلا ما جاء نص بتحريمه وتخصيصه من العموم [2] والأصل في الأشياء الإباحة.
قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) [3] فظاهر الاستدلال بالآية النهي عن أكل الأموال بطرق غير مشروعة كالربا والقمار والغش أما إن كان تجارة كبيع سلعة من بائع لمشترٍ بسعر مرتفع دينًا وبيع المشتري للسلعة بسعر أقل لثالث يبيعها للبائع الأول بنفس السعر ليصبح الفرق ربحًا عن تراضٍ فهذا بيع حلال لا ربا فيه.
3 -التورق نوع من المداينات فالبائع ولنفرض أن اسمه سعيد باع السلعة دينًا على علي باثني عشر درهمًا، وعلي باعها لخالد بعشرة دراهم ثم باعها خالد لسعيد بعشرة فيبقى الفرق وهو درهمان ربحًا لسعيد فهذا بيع حلال لا شبهة فيه لحل الدين في قوله تعالى (ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) والبيعان الآخران يدخلان في حل قوله تعالى (وأحل الله البيع) .
4 -... قرار مجمع الفقه لإسلامي برابطة العالم الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة ابتداء من يوم السبت 11 رجب1419 هج وهذا نصه"إن بيع التورق هذا جائز شرعا وبه قال جمهور العلماء لأن الأصل في البيوع الإباحة لقوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) ولم يظهر في هذا البيع ربًا لا قصدًا ولا صورةً، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك لقضاء دين أو زواج أو غير ذلك"وجاء في القرار أن هذا البيع مشروط بأنه لا يبيع المشتري السلعة بثمن أقل مما اشتراها يه على بائعها الأول مباشرة ولا بواسطة، فإن فعل فقد وقع في بيع العينة المحرم شرعًا لاشتماله على حيلة الربا فصار عقدًا محرمًا" [4] "
5 -... ونصت الموسوعة الفقهية الكويتية على أن جمهور العلماء على إباحته سواء من سماه تورقًا أو لم يسمه بهذا الإسم وهم من عدا الحنابلة لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا"ولقوله صلى الله عليه وسلم لعامله على خيبر حين جاءه بتمر جنيب [5] : أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجُمع، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل، بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان"
(1) بيع العينة والتورق، دراسة تطبيقية على المصارف الإسلامية لهناء محمد هلال الحنيطي، رسالة دكتوراه / 141.
(2) بحث في حكم التورق كما تجريه المصارف الإسلامية للشيخ عبد الله المنيع.
(3) سورة النساء20.
(4) بحث فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان المنيع المنشور في مجلة البحوث الإسلاميةعدد72 ص 356.
(5) التمر الجنيب هو التمر الطيب من أحسن أنواعه والجُمع التمر الرديء.