العينة، ثم لما تولى الشيخ عبد الله غوشة (رحمه الله) منصب قاضي القضاة وكان من العلماء الأعلام التقاة في زمن وزارة دولة أحمد اللوزي (متعه الله بالصحة) اعترض عدد من القضاة والعلماء على إلحاق دوائر الأيتام بوزرة الأوقاف لأن الفقه يقتضي أن تكون ولاية اليتيم للقاضي (وهو القاضي الشرعي في أيامنا هذه) فراجعنا رئيس الوزراء اللوزي فاستجاب لنا بضرورة إيجاد منفذ لأمرين:
تخليص دوائر الأيتام من النزاع على تولي أمرها بين القضاء الشرعي وبين وزارة الأوقاف.
التخلص من شبهة الربا في استثمار أموال الأيتام (بناء على طلبنا ذلك منه) .
فاستجاب لذلك وعقد اجتماعًا في رئاسة الوزراء بحضور الرئيس والشيخ عبد الله غوشة قاضي القضاة ووزير الأوقاف الدكتور إسحاق الفرحان وحضوري باعتباري عميدًا لكلية الشريعة في ذلك الوقت وبحضور المحامين السادة عبد الرحمن خليفة وأحمد الخليل وعبد الرزاق المفلح (رحمهم الله) وجرى النقاش حول استثمار أموال الأيتام، فاقترحت عليهم إنشاء دائرة مستقلة تسمى"مؤسسة تنمية أموال الأيتام"تتولى تنمية الأموال بطرق شرعية كالمرابحة المركبة أو الاستصناع أو السلم أو الزراعة وغيرها، على أن يرأس مجلس إدارتها قاضي القضاة وتمثل المحاكم الشرعية ووزارة الأوقاف في مجلسها الإداري فووفق على ذلك وشكلت لجنة لوضع قانون للمؤسسة كنتُ أحد أعضائها، ووضع القانون وتأسست المؤسسة بموجبه وضمت إليها أموال الأيتام وباشرت عملها حتى اليوم.
معنى التورق وحكمه في الاجتهاد المعاصر
بحث الفقهاء المعاصرون التورق، وجعلوا له أنواعًا ثلاثة:
1 -التورق الفردي:
وهو ما عرفه الفقهاء قديمًا وبينا تعريفاته وأنواعه عندهم وبينا الحكم الشرعي له.
2 -التورق المنظم:
وهو أن يتولى البائع ترتيب الحصول على النقد للمشتري بأن يبيعه سلعة بثمن آجل (ولنفرض بخمسة عشر دينارا) ً ثم يبيعها البائع نيابة عن المشتري لشخص آخر بثمن نقد أقل من الثمن الأول (وليكن عشرة دنانير) ويعطيها للمشتري (المتورق) . وبهذا يبقى الثمن الآجل دينًا للبائع على المشتري وهو خمسة عشر دينارًا، والفرق خمسة دنانير بين الثمنين، فيسمى تورقًا منظمًا لأن هذه المعاملة تجري على تنظيم بين أطراف متعددة , وقد يكون البائع متفقًا مع طرف آخر ليشتري السلعة نقدًا بثمن أقل قبل أن يبيعها للمشتري.
ويظهر من هذه المعاملة أنها وسيلة للتخلص من إعطاء الطرف الأول عشرة دنانير قرضًا بفائدة خمسة دنانير، أي حيلة للتخلص من الربا بهذه الصورة من البيع المسمى"تورقًا". وهي غير جائزة.