الصفحة 9 من 12

"هو عطاء، وعادة هو عطاء استحقاقات خاصة من قبل الحكومة"

وإن هذا التعريف، وإن كان عاما جدا في ظاهره، ولكن مفهومه المتعارف هو أن تمنح الحكومة حقا للمعطى له يحق له من خلاله أن يستفيد ببعض استحقاقات الحكومة، مثل فرض الرسوم على من يمر على الشوارع المعبدة. والحصول عليها. وليس من الضرورى أن يمنح حق الامتياز لجهة من أجل دخولها في عقد البناء والتشغيل، بل قد يعطى هذا الحق لجهة بعد ماتبنى الحكومة المشروع على نفقتها. مثلا قد تبني الحكومة الشارع بنفسها، ثم تعطي حق الامتياز لجهة مقابل مبلغ مقطوع، ثم إن الجهة صاحبة الامتياز تقوم بتشغيل الشارع وتتقاضى الرسوم من المارين على الشارع.

وإن هذه الحالة تحتمل وجهين:

الأول: أن يعتبر هذا العقد بيعا للرسوم المتوقع حصولها من السيّارات والعربات التى تمرّ على الشارع. والعقد على هذا الاعتبار باطل، فإنه بيع نقود بنقود مؤجلة بتفاضل وغرر.

والثانى: أن يكون العقد إجارةً للشارع من قبل الحكومة التى تملكه، فالجهة صاحبة الامتياز تملك منفعة الشارع إلى مدّة معلومة، ثمّ إنّها تتقاضى الرسوم من العربات التى تنتفع بالمرور عليه، وتقاضى الرسوم في هذه الحالة يُشبه الإجارة من الباطن، وهى جائزة عند المالكية والشافعية سواء كانت الأجرة في الباطن زائدة على الأجرة التى يدفعها المستأجر الأول إلى المالك، وهو المختار عند الحنابلة. أما الحنفية، فذهبوا إلى أن الزيادة لاتطيب للمستأجر الأول، وهو رواية عن الإمام أحمد أيضا [1] . ولكن ذكر الحنفية أن الزيادة تطيب في حالتين.

الأولى: أن تكون الأجرة التى يقاضاها المستأجر الأول بغير جنس الأجرة التي يدفعها إلى المالك.

والثانية: أن يحدث في العين المؤجرة زيادة [2] . وإن أصحاب الامتياز يُحدثون في الشارع زيادات كثيرة من أجل تشغيله، فلو فعلوا ذلك تطيب الزيادة لهم عند الحنفية ايضًا.

وطرحت هذين الاحتمالين أمام العلماء للبتّ فيهما والظاهر أن الاحتمال الثانى (أعنى كون هذا العقد إجارة للشارع) هو الراجح لأن الحكومة حينما تعطى حق الامتياز، فإنها ليست لها عقد إجارة مع أىّ أحد، حتى يقال إنها باعت النقود بالنقود، فالظاهر أنها آجرت منفعة الشارع إلى صاحب الامتياز نعم يجب على الحكومة أن تضع شروطا على صاحب الامتياز لكى لا يُجحف في فرض الرسوم على المستفيدين. وإن وضع هذه الشروط ليس بصفة كون الحكومة عاقدة، وإنما هو بصفة كونها حكومة راعية لمصالح العامة. أما في عقد البناء والتشغيل، فإن هذا الحق الذي هو عبارة عن منفعة المشروع أصبح ثمنا للاستصناع وهو جائز كما حققنا فيما سبق. وإن هذا التكييف الذي ذكرناه موافق لما جاء في قرار الندوة الفقهية الثالثة عشرة لمجموعة البركة المنعقدة في جدة بتاريخ 6\ 7 رمضان سنة 1418ه_ ونص القرار كما يلي:

(1) راجع المغنى لابن قدامة ج:6 ص:53، دارالكتب العربية بيروت، والموسوعة الفقهية الكويت ج:1 ص:267.

(2) الفتاوى الهندية كتاب الإجارة، باب 7، ج:8 ص:425 ودرالمحتار 29:6 باب مايجوز من الإجارة الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت