1.كون الأجرة تحدث بفعل الأجير لايفسد الإجارة عند المالكية وفي الراجح من مذهب الحنابلة، وعلى هذا لو كان ثمن الاستصناع منفعة تحدث بفعل الصانع، فإنه لايفسد العقد عندهم من هذه الجهة.
2.إن مشايخ بلخ من الحنفية قد أجازوا الغزل ببعض المنسوج على أساس التعامل، فإذا حدث هناك تعامل في غير قفيز الطحان بحيث جعلت الأجرة مما يحدث بفعل الأجير، فإنه يجوز عندهم.
3.إن الحنفية والشافعية الذين يمنعون قفيز الطحان يعلّلون المنع بأن الاجارة معقودة على عمل الأجير، فإن كانت الأجرة تحدث بفعل الأجير صار كأنه يعمل لنفسه، وهذا إنما يتأتى في الإجارة المحضة التي تنصب على عمل الأجير. أما الاستصناع فهو قسم من أقسام البيع، وعمل الصانع وإن كان ملحوظا في العقد فإنه ليس محلا للعقد، وإنما محل العقد هو الشيئ المصنوع، ولذلك يجوز للصانع أن يأتي بشيئ مصنوع من قبل، إما من عنده أو من السوق، إذا كان موافقا للمواصفات المشروطة، ولو كان محل العقد عمل الصانع لما جاز ذلك. فلما لم يكن عمل الصانع محل العقد فلايتأتى فيه ماذكروه في قفيز الطحان من أنه يعمل لنفسه. وبهذا يفترق الاستصناع من الإجارة.
وعلى أساس كل واحد من هذه الوجوه الثلاثة لايتوجه منع قفيز الطحان إلى عقود التشغيل بعد البناء.
هل هناك غرر في هذه العقود؟
والنقطة الثالثة في عقود البناء والتشغيل أن فيه شبهة الغرر، من حيث إن مقصود الجهة الصانعة من تشغيل المشروع أن تحصل على موارد مالية من خلال رسوم تفرضها على الذين يستخدمون المشروع (مثل المرور على الجسر أو الشارع) أو يستهلكون مايوفر لهم المشروع (مثل الكهرباء أو الماء) وإن هذه الموارد المالية غير معلومة عند العقد، وإنما تقدرها الجهة الصانعة ظنا منها بأنها سوف تحصل على ما يغطي تكاليف المشروع مع ربح زائد ولكن لايدري أحد هل يتحقق أملها أولا.
والجواب عن هذه الشبهة أن ثمن الاستصناع ليس تلك الموارد المالية المظنونة، وإنما هو منفعة المشروع، وهي منفعة مستقلة معلومة لها قيمة. وهذا مثل أن يشترى رجل مجمعاّ سكنيا لتأجير شققه، فإنه لايدري عند شراء المجمّع كم سيحصل عليه من أجرة، ولكن ذلك لايوجب الغرر، لأن الذي اشتراه هو منفعة المجمع وهي منفعة مستقلة وليس محل الإجارة الموارد المالية التي يتوقع الحصول عليها من خلال إجارة شققه.
حق الامتياز ( Concession)
إن عقود البناء والتشغيل يصحبها عادة حق الامتياز الذي تمنحه الحكومة للجهة الصانعة، فلابد من إلقاء نظرة على هذا الحق.
إن حق الامتياز ترجمة للاصطلاح الإنكليزي ( concession) وقد عرفته اللغة القانونية الإنكيزية بما يأتي: [1]