الصفحة 10 من 12

"فإذا كان محل عقد الامتياز إقامة مشروع فيه مبان ومعدّات تكلف أموالا تزيد كثيرا عن قيمة الأرض وذلك كبناء جسر، أو إنشاء محطة كهرباء أو مياه أو تعبيد طريق، فإن العلاقة بين الدولة (مانحة الامتياز) وصاحب الامتياز يمكن أن تكون علاقة استصناع والثمن فيه هو الانتفاع بالمشروع مدة معلومة، ولابدّ أن تكون رسوم الانتفاع عادلة وغير مجحفة بمستخدمي المشروع". [1]

غير أن بعض المشاركين في الندوة اقترحوا تعديلا في العقد، بأن يكون ثمن الاستصناع مبلغا مقطوعا، ونص رأيهم ما يلى:

"ورأي بعض الفقهاء المشاركين في الندوة، أن الأولى تحديد ثمن الاستصناع بمبلغ معين يغطي تكاليف المشروع وربح صاحب الامتياز، مع تمكينه من استغلاله المدة التي يحصل بها على ذلك المبلغ." [2]

وإنما اقترح هؤلاء الفقهاء ذلك تفاديا للشبه الثلاث التي ذكرناها في تكييفه على أساس كون المنفعة ثمن الاستصناع، ولاشك أن ذلك أولى وأبعد عن الشبهات، ولكن يجب في هذه الحالة أن يكون هناك عقدان منفصلان: الأول عقد الاستصناع بمبلغ معلوم، والثاني إجارة المشروع لمدة معينة بنفس المبلغ، وتقع المقاصة بينهما عند انتهاء المدة.

وقد طرح في تلك الندوة تكييف آخر لعقد البناء والتشغيل، وذلك مذكور في آخر قرار الندوة بما نصه:

"ورأى البعض إمكان تخريج هذا العقد على أساس الإقطاع لصاحب الامتياز إقطاع انتفاع لمدة معينة، ثم تؤول المنشأة بعدها إلى الدولة".

ولي في هذا التكييف نظر، فإن الإقطاع يكون بغير عوض، ولو كان ذلك إقطاع انتفاع لمدة معينة لما وجب عليه أن يترك المشروع لصالح الدولة المقطعة. ولو اشترط ذلك عليه صار عقد معاوضة، دون إقطاع. فيؤول الأمر إلى كونه إجارة أو استصناعا كما حققناه من قبل.

وبعد الفراغ من تكييف عقود البناء والتشغيل، نريد أن نتعرض لبعض الجزئيات المتعلقة بها:

1 -الإشراف الحكومي على المشروع

قد ذكرنا في أول هذ البحث أن مقصود الحكومة من الدخول في عقود البناء والتشغيل هو أن يُنشأ مشروع من مشاريع القطاع العام بتمويل القطاع الخاص، وما دام أن المقصود إنشاء مشروع لصالح القطاع العام، فإن الحكومة بعد الدخول في هذا العقد لاتجلس منعزلة عن كيفية إنجاز المشروع، بل إنها تشرف على جميع مراحل الإنجاز إشرافا دقيقا، لكي ينشأ المشروع حسب متطلباتها، وموافقا للمواصفات التي اتفق عليها في العقد.

وبما أن العلاقة بين الدولة والجهة الصانعة - حسبما حققناه فيما سبق - علاقة المستصنع بالصانع، فمن طبيعة هذه العلاقة أن يكون المستصنع يشرف على مراحل إنجاز المشروع، فلا مانع من ذلك شرعا.

2 -2 - طرق التمويل التي تستفيد بها الجهة الصانعة:

(1) فتاوى ندوات البركة ص:220 الطبعة الخامسة جدة 1418ه قرار رقم 13\ 2.

(2) فتاوى ندوات البركة ص:220 الطبعة الخامسة جدة 1418ه قرار رقم 13\ 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت