فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 160

الكُنية سببت للباحثين مشكلة، فبسببها أصبح يقع إشكال واشتباه لبعض العلماء الذين يُكنون بهذه الكُنية، فنُسب لأبي حاتم هذا كُتب لمن يُكنىَ من علماء الآخرين، أو ممن اشتغلوا بالعلم غير أبي حاتم الرازي:

• من أولهم إمام يُقال له: سهل ابن محمد السجستاني، يُقال له: أبو حاتم، وهو أكبر من أبو حاتم بقليل، من شيوخ أبي داود، ومن شيوخ الترمذي، وهو سجستاني، ولكنه انتقل إلى البصرة، ولكن ذاك ليست له عناية بنقد السنة، فهو راوي، ولكن عنايته باللغة، وبالشعر، وبالأدب، وبالقراءات، وله فيها مؤلفات، بعض هذه المؤلفات نُسبت خطأً لأبي حاتم الرازي.

• وهناك شخص اسمه: أحمد بن جعفر بن حاتم، وهو شيعي، ومن علمائهم، وممن ألف لهم كُتب ونُسبت بعض هذه الكُتب أيضًا لأبي حاتم الرازي، والشيعة أيضًا بعضهم أخطأ فذكر مثلًا أبا حاتم صاحبنًا في شيوخ بعض علماء الشيعة، وإنما شيخه هو أحمد ابن جعفر هذا، فهذا اشتباه.

• ممن يشتبه بأبي حاتم الرازي إمام معروف الذي هو ابن حبان، تعرفونه كلكم فهو صاحب الصحيح

لأن كُنيته أبو حاتم، ويُوُقع هو على ما يقول في الصحيح مثلًا، أو يبتدأ به بأن يقول:(قال

أبو حاتم)، يعني نفسه، كما يقول كثير من الأئمة مثل ابن خزيمة رحمه الله في الصحيح يقول: قال أبو بكر، يعني نفسه.

ومثل البيهقي رحمه الله يقول: قال الشيخ أحمد، والقائل لهذه العبارة [قال الشيخ أحمد] هو التلميذ ولهذا يقع إشكال في هذه الأمور، فقد رأيت بعض الباحثين ينقل مثلًا من كلام البيهقي وينسبه لأحمد ابن حنبل؛ لأنه هو المشهور باسم أحمد، فوقع مثل هذا في أبي حاتم الرازي مع أبي حاتم ابن حبان، فأبو حاتم ابن حبان يقول في الصحيح كثير وفي المجروحين [قال أبو حاتم] وفي الحقيقة هو يعني نفسه.

(وموضوع الاشتباه هذا سوف نُخصص له إن شاء الله تعالى درس يتعلق بعلل الحديث نفسه لكن أحد الباحثين الذين حققوا هذا الكتاب أبدع في تتبع من وقع لهم اشتباه في الإمام أبي حاتم، فذكر الشيعي الذي ذكرنا قبل قليل، وذكر سهل ابن محمد السجستاني، وذكر أيضًا شخصًا آخر، ولكن هو في تعليقه على الكتاب نفسه اشتبه عليه كلام أبي حاتم ابن حبان؛ فنسبه لأبي حاتم الرازي، وهذا يدُلك على أن هذا الموضوع من الممكن أن يتعرض له أي شخص، فلا تقل يوم من الأيام: [إنني أحاول ألا أخطئ] لأنه ربما مر بكم كثيرًا قول العلماء: [من قال أنني لا أخطئ فهو كذاب] وأكبر الخطأ أو أكثره هو في موضوع الاشتباه، فكما يشتبه علينا أشياء كثير جدًا في أمورنا العامة كالأصوات، والوجوه وغيرها وهذه دليل على نقص الإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت