المحاضرة رقم: (2)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
.الموجودة في علل ابن أبي حاتم.
وقبل أن أدخل في ذكر الأنواع لابد من التنبيه إلى خاصية كتب العلل، وخاصية كتب النقد بصفة عامة. هذه الخاصية في أنها تبحث بدقة عن أغلاط الرواة، أو ما يحتمل أن يكونوا غلطوا فيه، فهذا موضوع جدا، أغلاط الرواة الذين نقلوا السنة النبوية نجدها في كتب النقد، نجد منها في كتب الرواية لكن كتب النقد مثل هذا الكتاب مخصصة لهذه الأغلاط، وهذه الأغلاط هي التي يسميها العلماء علل الحديث، وسماها أبو داوود السجستاني رحمه الله في رسالته إلى أهل مكة: عيوب الأحاديث. والكلام في هذه العلل أو هذه الأغلاط أو ما يحتمل بأنه أغلاط أو في هذه العيوب هو من التخصص الدقيق، ولهذا السبب ذكر عدد من العلماء ومنهم أبو داوود السجستاني رحمه الله أنه قلل في كتابه السنن من ذكر هذه العيوب ومن ذكر هذه العلل، هو يذكر أحيانا بعض العلل ويتكلم عن الأحاديث بالنقد، ولكن ليس كل حديث يذكر ما فيه من علة، لأنه سيجيب عنها إن كانت أعلة غير مؤثرة وسيطول الكلام.
السبب الذي جعله لا يدخل في هذا الموضوع هو قاله: بأن كتابه هذا يصلح للعامة، النفع للعامة، ليس العامي المقصود بت من لا يقرأ ولا يكتب، لكن المقصود بالعامي الغير متخصص تخصصًا دقيقًا، ما نسميه نحن في الوقت الحاضر بالمثقفين أو القراء أو غير ذلك، فمثل هؤلاء يقول أبو داوود: إن مثل هؤلاء لا يصلح أن تلقى إليهم علل ألحديث أو عيوب الأحاديث. لماذا يقول هذا؟ أمر ظاهر جدًا، لأنهم لا يستوعبون قضية العلل، سنجد في كتاب ابن أبي حاتم أخطاء الثوري، أخطاء الزهري، أخطاء فلان، أخطاء فلان، ذهب أحمد بن حنبل إلى كذا وهذا غير، وهكذا أشياء كبيرة جدًا، القارئ العادي والقارئ المتوسط لا يستطيع أن يستوعب ذهنه مثل هذا الكلام، إذن مثل هذا الكتاب والكلام فيه إنما هو للمتخصصين ليس لعامة الناس لابد أن يفهم طالب العلم طبيعة هذا الكتاب، إن لم يكن متخصصا لا يستطيع أن يتعامل مع هذا الكتاب، وهذا سيأتي بيانه والتأطيد عليه في دروس لاحقة.
يضربون مثال لذلك في تخصص العقائد، تخصص الفقه، يعني لما يكون شخص في المسجد بعد الصلاة ويبدأ يشرح قضية القراءة في الصلاة خلف الإمام ويسوق الأدلة ويسوق الردود ويسوق الأقوال، أصبح العامة الآن في حيرة، لما يكون يتكلم عن مسألة القضاء والقدر، لما يكون يتكلم عن مسألة أصولية، أيضًا كذلك في العلوم المادية، في أي مجال، إنما يخوض